الفن في زمن الحرب .. موسيقي متجول يدرب الشباب والفتيات على العزف

الفن في زمن الحرب .. موسيقي متجول يدرب الشباب والفتيات على العزف

عدد القراء: 877

مركز حلب الإعلامي

يمان خطيب –ادلب

أحكم محمد إغلاق نافذة غرفته الصغيرة المجاورة للسوق الشعبي، والمغطاة بستارة بيضاء من قماش رقيق، استعداداً لحصة تدريبية جديدة على آلة العود.

تراقب عيناه الواسعتان أوراق النوتة المعلقة على الجدار أمامه، أثناء عزفه احدى المقطوعات الموسيقية من تأليف مدربه أبو مهند، وهو أستاذ موسيقي يعلم عشرات الشبان والفتيات العزف على الآلات الموسيقية في مدينة ادلب، شمال سوريا.

اعتاد الملحن الخمسيني – أبو مهند – إجراء التدريبات في منازل تلاميذه منذ أن أقفلت المعاهد الموسيقية أبوابها في مدينة ادلب قبل سنوات بسبب الحرب القائمة في البلاد، حتى أطلق عليه السكان لقب الموسيقي المتجول.

أبو مهند- الذي درس في معهد – صباح فخري للغناء والموسيقى- في حلب بتسعينيات القرن الماضي، وألف ولحن عشرات الأغاني قبل وبعد اندلاع الثورة يرى أن الفن ضارب في جذور تاريخ بلاده، وهو ما يفسر إقبال الشباب والفتيات لتعلم العزف على الآلات الموسيقية أو ممارسة أشكال أخرى من الفنون بهذا الشكل اللافت، متحدين الظروف الصعبة التي يمرون بها.

مشيراً إلى أن عدم الاستقرار في مدينته ادلب خلق ردة فعل إيجابية، وكان رغم الجوانب السلبية الكثيرة بيئة خصبة لتفجير مواهب الشباب من الجنسين وإبراز إبداعاتهم.

حرص أبو مهند على أن تكون ألحانه مرتبطة بأوجاع الناس ومعبرة عن همومهم ومناصرة لقضاياهم، فألف مقطوعة – البركان الثائر – عقب خروج عشرات الآلاف في ادلب بمظاهرات تهتف للحرية والتخلص من الاستبداد عام 2011.

وعلى خلفية اعتداء مسلحين بالضرب المبرح على عازف في أحد المخيمات في أغسطس / آب 2017 ألف مقطوعة – مستمرون – التي شهدت تفاعلاً لافتاً من قبل السكان المحليين.

يقول محمد خير حك ( 26 ) عام – أحد طلاب أبو مهند – ل AMC " بذلت جهداً كبيراً في رحلة البحث عن معهد موسيقي أو أستاذ يدربني للتعلم على آلة العود في ادلب، للأسف معظم الموسيقيين هاجروا أو توقفوا عن العزف بسبب الانفلات الأمني والتضييق من الفصائل الحاكمة".

ويضيف " التقيت – الموسيقي المتجول – عن طريق الصدفة خلال حفل زفاف أحد أصدقائي منذ ثلاثة أشهر تقريباً، وكانت هذه المدة القصيرة كفيلة بأن أتقن على يديه العزف على آلة العود".

ابتكار الموسيقى أحد اكبر إنجازات الإنسان منذ وجد على ظهر هذا الكوكب، فهي الطريقة المثلى لترجمة الأحاسيس حين تعجز الكلمات عن التعبير، وفق ما قالت عازفة الكمان ربا العاصي ل AMC

ويرى أحمد السعيد وهو أحد سكان ادلب أن دعم الفنانين القلة الذين آثروا البقاء بات ضرورة وحاجة ملحة، فانتشار الفن بأشكاله المتعددة يعطي الصورة الحضارية الأصيلة للسوريين وينسف ادعاءات من يوصم هذا الشعب بتهمة الاٍرهاب ومعاداة الإنسانية.

-فرقة للأطفال
على مقربةٍ من حلب، معقل الطرب وواجهة سوريا الفنية، اصطف عشرات الأطفال على خشبة مسرح المركز الثقافي في مدينة الأتارب لغناء – رح ترجعي يا سوريا – وقد امتلأت مقاعد الصالة بالجمهور الذي تفاعل بحرارة ولم يتوقف عن التصفيق والغناء مع الأطفال.

وعلى جانب المسرح التقينا مؤسس ومدرب فرقة – كورال ربيع سوريا – أستاذ الموسيقى حسام عاروب الذي أوضح أن هدفه الرئيس تنمية مواهب الأطفال وزرع الابتسامة على شفاههم وإبعادهم قدر المستطاع عن أجواء الحرب.

مشيراً إلى أن الفرقة التي تأسست عام 2013 بإمكانيات متواضعة كافحت للاستمرار حتى الآن، وتوسعت مؤخراً لتضم سبعين طفلاً وطفلة دون سن العاشرة يؤدون بشكل جماعي أغاني وأناشيد من الفلكلور السوري.

يروي حسام عاروب ( 35 ) عاماً ل AMC تعرض المركز الثقافي في مدينة الأتارب وهو المكان الوحيد الذي تتدرب فيه الفرقة لقصف جوي منتصف عام 2015 ما أدى لوقوع أضرار في المبنى وتوقف الفرقة عن التدريب وإحياء الحفلات عدة أشهر لحين الانتهاء من أعمال الصيانة.

في حين يعتبر أستاذ الموسيقى حسام عاروب أن ضعف الإمكانيات المادية أجبره على تخفيض ساعات التدريب واقتصرت الحفلات التي تحييها فرقته على الأعياد الرسمية وحفلات نهاية العام الدراسي.

من جانبها، قالت الطفلة ريم علبي ذات التسعة أعوام أنها انضمت لفرقة - ربيع سوريا - قبل عامين بعد النزوح مع عائلتها إلى مدينة الأتارب، لافتة إلى أن التدريب والتشجيع والاحتكاك بأساتذة الموسيقى عوامل أسهمت بتطوير موهبتها الغنائية.

وتوقفت الفرقة نهاية نوفمبر 2019 عن تقديم العروض بسبب حملة النظام وروسيا على مناطق الشمال السوري.
 


تاريخ النشر: الاثنين 25 أيار/مايو 2020 - 01:31 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus