احتضار التعليم

احتضار التعليم

عدد القراء: 2059

محمد الخطيب

في خيمة صغيرة بطول أربعة أمتار وعرض ثلاثة، يعلم أحمد ملحم تلاميذه أساسيات الحساب، حوالي 25 طالباً في هذه الخيمة، المفروشة أرضها بـ "البحص". يقول ملحم إن صعوبات كثيرة تواجه العملية التعليمة في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا، "لا يمكن تشبيه هذا المكان بالمدرسة، ولا ظروف المعلمين ولا أوضاع الأهالي تسمح بعملية تعليمية جيدة، لكن مهما يكن فأن نتحرك ضمن المتاح، أفضل من لا شيء!".
في حالات الفوضى والحرب يبدو أن الأطفال هم المتضرر الأكبر، فقد يفقد غالبيتهم فرصة الحصول على التعليم بالقدر الكافي، لأسباب عدة، ولعل مقدمتها هو ظروف أهاليهم المادية الصعبة حيث يضطر كثير من الأطفال للعمل بدل الذهاب للمدارس من أجل إعانة عوائلهم ماديا.
يقول ملحم في هذا الخصوص إنه لا توجد إحصائية رسمية لنسبة الأطفال المتسربين عن مقاعد الدراسة، لكن حالة التسرب ملحوظة في مخيمات النزوح بشكل واضح، "الأهالي يفقدون الأمل بالمستقبل، حيث تكون أولياتهم تحصيل لقمة العيش لهذا اليوم، فيبدو التعليم عند كثير منهم نوعاً من الكماليات".


كما أن القصف المتكرر للمدارس واستخدام كثير منها كمأوى للنازحين، يزيد الواقع التعليمي سوءً، وبحسب تقرير صادر منظمة "Save the Children" في 4 أيلول/سبتمبر 2019 فإنه من أصل 1193 مدرسة في منطقة إدلب، لا تزال 635 منها فقط في الخدمة، فيما تضررت 353 منها جراء القصف أو تم إخلاؤها، كما تستخدم أكثر من 200 مدرسة كملاجئ للنازحين.
وأشارت المنظمة إلى أن المدارس المتبقية في إدلب قادرة على استيعاب 300 ألف من أصل 650 ألف طفل يبلغون العمر المناسب للدراسة.


ارتفعت نسبة تسرب الطلاب عن مدارسهم في مناطق سيطرة فصائل المعارضة بشكل كبير عقب توقف الجهات المانحة عن دعم مديريات التربية والتعليم. 
وأعلنت الجهات المانحة لمديريات التربية في مناطق إدلب وأرياف حلب القريبة منها في أيلول/سبتمبر 2019 إيقاف دعمها المادي لتلك المؤسسات، ما يهدد استمرار مئات المدراس عن العمل، ويترك آلاف المُدرسين في تلك المناطق بلا أي رواتب.
وعن تلك العواقب، يقول الأستاذ "محمد مصطفى" وهو مدير التربية والتعليم في حلب؛ "إن توقف الجهات المانحة عن دعم التربية أدى إلى حصول نسبة تسرب كبيرة بسبب توقف بعض المعلمين عن الدوام، إذ بلغت نسبة التسرب عن المرحلة الابتدائية 30 في المئة والمرحلة الثانوية 85 في المئة، وهي "نسب كبيرة جداً".
وأضاف؛ إن توقف الدعم منذ عدة أشهر عن المديرية، أدى إلى انقطاع بعض المعلمين عن الدوام، وحصول نقص في الكادر التعليمي في بعض المدارس، وهو أحد أبرز أسباب تسرب الطلاب"، وفق قوله.
وحول عودة الدعم بشكل جزئي، أشار مصطفى إلى أن المديرية شهدت عودة تدريجية لدعم المنظمات المانحة واستئناف الدعم إلى الكثير من المدارس في المنطقة مع عودة كبيرة من الطلاب إلى مقاعد الدراسة.
ونوه أن هناك عدد كبير من المدارس في المنطقة لم يصلها دعم تلك المنظمات بسبب محدوديته.
وسبق أن أصدرت مديرية التربية والتعليم في محافظة حلب الحرة، في 1 تشرين الأول، تعميماً حول بدء العمل التطوعي في المدارس بسبب توقف الدعم من قبل الجهات المانحة.


وخرج عشرات المعلمين في مدارس ريف حلب الغربي وإدلب وقفات احتجاجية على خلفية وقف الدعم عليهم كان أبرزها "الأتارب، والجينة، كفرناها، واورم الكبرى" غرب حلب.
ووفق بيان أصدره فريق "منسقو استجابة سوريا" يوم 17 سبتمبر/أيلول الماضي، فإنّ تجميد الدعم يهدد بحرمان أكثر من 350 ألف طالب في شمال غرب سوريا من الاستمرار بالعملية التعليمية، كما سيوقف أكثر من 840 مدرسة ضمن مراحل التعليم المختلفة عن العمل.
يشير المسؤولون في هيئات التعليم أنّ وضع العام الدراسي الذي انطلق في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي سيئ للغاية في ظل توقف الدعم، وازدحام المدارس بشكل كبير، وعدم تأمين كتب دراسية وقرطاسية للطلاب حتى الآن، واستمرار بعض النازحين بالسكن في المدارس نظرا لعدم توفر أماكن بديلة.

 


تاريخ النشر: السبت 08 شباط/فبراير 2020 - 05:41 مساءً


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus