محمد حمروش | لنبحث عن حل.. من أجل البقاء

محمد حمروش | لنبحث عن حل.. من أجل البقاء

عدد القراء: 392

محمد حمروش

في بداية الثورة السورية كان السوريون هم الذين يصنعون الأحداث ويحركوها منذ مطلع العام 2011 وكانت صور المظاهرات القادمة من درعا وحمص وبانياس ودمشق هي التي تتصدر المشهد في الإعلام العربي والعالمي وكانت الدول تتفاعل مع الحدث وتتحرك لتتخذ المواقف ولو خجولة، أو محتالة لتحافظ على ماء وجهها أمام شعوبها، بنصرة الثورة السورية ولو بالتصريحات أو بالمواد غير القتالية

ثم ما لبثت الثورة أن حملت الثورة السلاح وحررت ما يزيد عن 80% من الأرضي السورية بدماء أبنائها فكان الثوار إلى حد بعيد هم أسياد الموقف وآساد المعركة سوى بعض الخطوط الحمر التي كانت الدول قد فرضتها على الجميع، كفتح جبهات الساحل التي مازالت مغلقة حتى اليوم سوى معركة كسب التي يذكر الجميع يومها كيف أن الثوار ما لبثوا أن انحسروا عنها بفعل ضغوط خارجية

 كانت ثقة الشعب بالثوار كبيرة وثقة الثوار بأنفسهم أكبر إلى العام 2014 وإن شئت فقل إلى العام 2015 وكانت القناعة مطلقة بأن بشار الأسد ونظامه هالك لا محالة وأن المسألة وقت لا أكثر إن لم يكن اليوم فغداً، وإن لم يكن هذا الشهر فالذي بعده إلى أن تعاظم التدخل الدولي واستفحل وكان في جله متآمر على الثورة وأبنائها ومناصر للأسد سواء في السر أو العلن حتى كان الدخول الروسي الصريح والسافر للقتال إلى جانب النظام وهذا يدل على أن هناك قرار دولي للمحافظة على نظام بشار الأسد وإن لم يكن إلى الأبد فإلى فترة ليست بالقليلة

 كان السوريين وقتها ينتظرون النصر من الله أولاً ثم من الفصائل المقاتلة كانوا ينتظرون المعارك وفتح المحاور ونتائج المعارك إلى أن هذا الشيء قد تغير كلياً للأسف، فالثوار أصبحوا اليوم أشبه بالأدوات والشعب أصبح مغلوب على أمره وأعداء الأسد صاروا محجوزين في إدلب وسياسة فتح المعارك وتشتيت العدو لم تعد تجدي كما السابق يوم أن كانت الثورة منتشرة على امتداد الجسد السوري وتحاصر النظام وميليشياته في مراكز المدن

 سياسة التهجير الممنهج التي اتبعها ليس فقط النظام وحلفائه بل من كانوا يدعون نصرة الثورة كالولايات المتحدة ودول الخليج من خلال وقف الدعم والتمويل لا سيما في الجبهة الجنوبية جعلت الثوار في موقف ضعيف لا يحسدون عليه تحت ضربات سلاح الجو الروسي فلم يكن من خيار أمامهم سوى التهجير الخيار الوحيد والمر الذي فرض على ثورتنا وزاد الأمر سوءً سيطرة جهات محددة على المناطق في الشمال السوري سواء في إدلب التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام بالشكل الذي سيطرت فيه، أو مناطق درع الفرات ليصبح قرار المحرر وقرار السلم والحرب والسقوط والصمود بأيدي أشخاص وقادة مرتبطين بالدعم والإذن بالبقاء أو الحل أو المحاربة

 ويصبح الشعب السوري ينتظر ليسمع مصيره من نتائج اجتماعات الدول الضامنة التي لم تضمن له سوى القتل والقصف والتدمير والتهجير سواء كانت راضية على ذلك كروسيا وإيران أو مضطرة للقبول كتركيا بفعل الضغط الكبير الذي يمارس عليها ولأن همها الأول هو تحقيق مصالحها على حدودها وليس تحقيق أهداف الثورة، وهذا حقها، ولكن من حقنا أيضاً بل واجب علينا اليوم البحث عن مخرج من أجل البقاء بين مصالح الدول المكشرة عن أنيابها يبقى هناك حوالي أربعة ملايين انسان يجب أن يجدوا حلاً لأنفسهم واجبار العالم على النظر إلى أمرهم وإلى أوضاعهم وأطفالهم الذين ينامون تحت أشجار الزيتون والذين لا يعلمون هل سيبقون تحتها أم إن الطيران الروسي سيطردهم مرة أخرى إلى أقصى الشمال وربما إلى أقصى الأرض والحياة الدنيا بعد هذا الغموض الذي بات واضحاً عليه يطلمس مخرجات الاجتماعات الأخيرة لتبقى تحتمل السلم والحرب وهو ما يجعلنا نميل لنقرع طبول الحرب أكثر من باب توقع الأسواء لأخذ الاحتياطات لا سيما أنا نواجه مؤامرة كبيرة وأعداء لا عهد لهم ولا ذمة

هذا الغموض الذي يلف البيان الختامي للاجتماع الذي كان الجميع ينتظره في 16 أيلول الحالي في أنقرة يدل على أن الخلافات مازالت موجودة وكأن الاجتماع لم يكن ويبقى احتمال الحرب وارد واحتمال الاتفاق على وضع ما، ولكن السؤال المهم الذي يجب طرحه اليوم هو ما الذي يمكننا فعله أو ينبغي علينا من أجل الخروج من الوضع الراهن بسلام أو بأقل خسائر ممكنة في ظروف لا نحسد عليها وأجبرنا على الوصول إليها.


تاريخ النشر: الجمعة 20 أيلول/سبتمبر 2019 - 07:10 مساءً
سورياالثورة السوريةحريةدمشقحلب

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus