إدلب وليبيا.. محطتي صراع بين موسكو وأنقرة.. فمن الخاسر!

إدلب وليبيا.. محطتي صراع بين موسكو وأنقرة.. فمن الخاسر!

عدد القراء: 335

مركز حلب الإعلامي

تشهد جبهات مدينة إدلب السورية هدوءا نسبيا على كافة الأصعدة العسكرية بين فصائل المعارضة المدعومة تركيا وقوات النظام المدعومة روسيا، وسط أنباء عن وجود مفاوضات بين "موسكو وأنقرة" حول المنطقة وتكلله بالفشل، في وقت تتصدر وسائل الإعلام الخلافات الروسية التركية في ليبيا والتي تنعكس بشكل مباشر على علاقاتهم في سوريا والمنطقة.

هدوء إدلب
شهدت جبهات ريف إدلب الجنوبي والشرقي، هدوءً حذراً مع وقف العمليات العسكرية وتمدد النظام في المنطقة بشكل مفاجئ، منذ الأربعاء، أرجع البعض السبب لطبيعة الجو الماطر، في وقت تتسرب معلومات غير مؤكدة عن اتفاق روسي تركي للتهدئة ووقف العمليات، حيث اندلعت طيلة الأسبوع الماضي معارك عنيفة على عدة جبهات.
ومع تصاعد الحملة مؤخرا واقترابها من مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، وما خلفه القصف الجوي التمهيدي طيلة الفترة الماضية، من قتل ومجازر وحركة نزوح هي الأكبر في المنطقة لمئتي ألف مدني، بدأت المجتمع الدولي بالتحرك لوقف القصف وبرزت تصريحات أممية ودولية عدة تطالب بضرورة وقف الهجوم، علاوة عن الموقف التركي الطرف الثاني الضامن في إدلب.
وزاد عن الأمر محاصرة قوات النظام السوري وروسيا نقطة المراقبة التركية في منطقة الصرمان كما حوصرت مسبقا في منطقة مورك، حيث بات الموقف التركي في موقف حرج أمام الفصائل التي قبلت بالاتفاقيات التي وقعها وأمام الحاضنة الشعبية في إدلب، حيث طال الجانب التركي انتقادات كبيرة، ومطالب للتحرك ووقف الهجوم كطرف ضامن.

عودة التاو والتصدي
مع توقف الطلعات الجوية لطائرات روسيا والنظام خلال ال 72 الساعة الماضية، وتعاظم الخلافات "التركية الروسية"، واصلت قوات النظام السوري قصفها الصاروخي والمدفعي على المناطق الجنوبية والشرقية لمناطق إدلب دون محازلات تذكر للتقدم على المنطقة، مااستدعى فصائل المعارضة للتمركز من جديد على تخوم القرى الأخيرة التي سيطر عليها النظام وعودة سلاح "التاو" الأمريكي من جديد بيد فصائل المعارضة.
ومع شروق شمس اليوم الجمعة، دمر مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير دبابة من نوع T72 على محور بلدة التح بريف إدلب الجنوبي إثر استهدافها بصاروخ م.د من نوع "تاو"، ما أدى لتدميرها بشكل كامل وانفجار الذخيرة بداخلها ومقتل وجرح الطاقم الذي كان بجانبها.

تنازلات دولية حول إدلب
نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" على لسان سام هيلر المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، على أنه من الممكن أن يكون هذا النهج المتبع من قضم الأراضي في إدلب عبارة عن تنازل من روسيا لتركيا وتعبيراً عن الاهتمام الروسي بالمصالح التركية، حتى مع الأخذ بعين الاعتبار أن روسيا غير مستعدة على ما يبدو للحفاظ على الحدود الأصلية التي تم التوافق عليها حول إدلب".
وأشار هيلر في حديثه للصحيفة إلى أن الهجوم الشامل "يمكن أن يكون أكبر في طريقة سيطرته وأكثر فوضوية". وكان السكان من معرة النعمان نزحوا مؤخرا نحو خان شيخون التي شهدت هجوما كيماويا مميتا من قبل قوات النظام في 2017.
ويرى العديد من المراقبين أن موسكو تحاول الضغط على تركيا للحصول على تنازلات حيث صرح أردوغان في وقت سابق من هذا الشهر، أن أنقرة مستعدة لإرسال جنود إلى ليبيا لدعم الحكومة المعترف بها دوليا التي تقاتل خليفة حفتر المدعوم من موسكو.
وكانت كل من روسيا وتركيا توصلتا لاتفاق عسكري شمال شرق سوريا في تشرين الأول لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود المشتركة، وذلك بعد أن بدأت تركيا عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية التي تصنفها على أنها منظمات إرهابية.

انتفاضة شعبية تجبر تركيا على التحرك
مع عودة الهدوء في إدلب، توجه وفد دبلوماسي تركي إلى العاصمة الروسية موسكو، الثلاثاء، وأجروا مباحثات مع المسؤولين الروس حول سوريا في ضوء ما يجري بإدلب وشرقي الفرات وكذلك التطورات في الملف الليبي.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، حينها، إن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لم تغادر مناطق شمالي سوريا بالكامل، حيث كان من المفترض أن تغادر بموجب الاتفاقيات التركية مع روسيا والولايات المتحدة، وفق قوله.
وسبق الزيارة بتجمع آلاف السوريين، أمام معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا شمال إدلب، مطالبين أنقرة بالتدخل لتنفيذ التزاماتها كضامن لاتفاق وقف التصعيد في إدلب، التي تتعرض لقصف عنيف من روسيا والنظام.
كما وترافقت بانتقادات كثيرة لناشطين ومعارضين باتت توجه للدور التركي في الشمال السوري واتفاقية أستانا والدول الضامنة ومنها تغريدة قائد جيش العزة الرائد جميل صالح، التي قال فيها "هدنة إدلب كذبة العصر ومفاوضات حقن الدم السوري كذبة أكبر التجارة بدماء السوريين هي الحقيقة".

أردوغان وملف اللاجئين
أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مجددا الخميس، أوروبا أنه لم يعد بإمكان بلاده استيعاب موجة جديدة من اللاجئين السوريين.
وكشف أردوغان أن "مساحة الأراضي التي تم تطهيرها من الإرهاب في شمال شرق سوريا بلغت" 8.2 ألف كيلومتر مربع"، وأضاف أن بعض الدول لم تلتزم بتعهداتها حيال سحب مقاتلي "قسد" إلى عمق 30 كيلومترا من الحدود التركية-السورية.
وعقب تلك التصريحات أوردت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" أن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، تعتزم زيارة تركيا الشهر المقبل "كانون الثاني" للحديث مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على قضية اللاجئين.
وبحسب الصحيفة فإن المتحدثة الرسمية باسم الحكومة الألمانية رفضت التعليق على تقرير الصحيفة، مشيرة إلى أن جدول الزيارات الخارجية لميركل كان قد تم نشره يوم الجمعة الماضي.

ليبيا.. والخلاف التركي-الروسي
طلبت حكومة الوفاق الليبية رسميا من تركيا تقديم دعم عسكري لمواجهة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وبينما أبدت روسيا رفضها للتدخل الخارجي.
وقد نقلت وكالة رويترز مساء أمس الخميس أن حكومة الوفاق الليبية طلبت رسميا من تركيا دعما عسكريا بحريا وبريا وجويا، وبهذا الشأن، قال مبعوث الرئيس التركي إلى ليبيا، أمر الله إيشلر، إن بلاده لا يمكن إلا أن تستجيب لطلب الدعم الذي تقدمت به حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا.
وقال إيشلر في تغريدة على تويتر إن موافقة البرلمان التركي على تفويض الحكومة التركية بتقديم العون العسكري لليبيا سيظهر مرة أخرى للشعب الليبي الشقيق ولحكومته المشروعة أن تركيا ستكون دائما بجانبهم.
ولتبرير هذا التدخل، أكدت تركيا أن حكومة الوفاق معترف بها من قبل الأمم المتحدة، بينما حفتر لا يتمتع بشرعية دولية رغم أنه يحصل على مساعدة من بعض الدول.
في المقابل، كشفت حكومة الوفاق الليبية، عن امتلاكها أدلة عن نقل روسيا لمرتزقة روس من سوريا إلى ليبيا للقتال هناك ضدها، لافتة إلى أنها تقوم بنشر مقاتلين عبر شركة مقاولات خاصة تدعى "فاغنر غروب" في مناطق القتال الرئيسية في ليبيا في الأشهر الماضية.
وقال مسؤولون في الحكومة الليبية، إنها تعتزم مواجهة موسكو لنشرها مرتزقة روس للقتال إلى جانب خصومهم في الحرب الدائرة في البلاد، حيث يدعم المقاتلون الروس القائد العسكري خليفة حفتر الذي تحاول قواته منذ أشهر السيطرة على العاصمة طرابلس.
ولفتت حكومة الوفاق إلى توثيق ما بين 600 إلى 800 مقاتل روسي في ليبيا، في وقت تقوم بجمع أسمائهم في قائمة لتقديمها إلى الحكومة الروسية، وفقا لما قاله خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.

كيف غازل ترامب أردوغان!
أثنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بجهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في منطقة إدلب، منددا بتصرفات روسيا والنظام تجاه القصف في إدلب.
إذ طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، روسيا وسوريا إيران بوقف قتل آلاف المدنيين في مدينة منطقة إدلب في شمال سوريا.
وقال ترامب في تغريدة له على تويتر، أمس الخميس، إن تركيا تعمل جاهدة على وقف "المذبحة" في إدلب.
وكتب ترامب في حسابه على تويتر " روسيا وسوريا وإيران تقتل، أو في طريقها إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء في محافظة إدلب، لا تفعلوا ذلك! تركيا تعمل جاهدة لوقف هذه المذبحة".



تاريخ النشر: السبت 28 كانون أول/ديسمبر 2019 - 12:48 مساءً
سورياليبياإدلبأردوغانبوتين

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus