"حلب".. في الذكرى الثالثة على احتلالها

"حلب".. في الذكرى الثالثة على احتلالها

عدد القراء: 1176

مركز حلب الإعلامي

يحل يوم الغد "الأحد"، الذكرى السنوية الثالثة لسيطرة قوات النظام وروسيا على مدينة حلب شمالي سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من سكانها نحو محافظة إدلب.

ذاك الحدث شكل صدمة كبيرة في وجدان الشعب السوري الثائر ضد نظام الأسد، ونكسة غير مسبوقة في مجريات الثورة السورية، نظرا لما تمتلكه المدينة من أهمية استراتيجية عسكريا واقتصاديا، سيما أن نظام الأسد راهن عليها منذ بدء المظاهرات السلمية بأنها تقف في صفه ليتلقى فيما بعد منها صفعة كبيرة بخروجها عن طاعته نصرة للشعب السوري في باقي المدن.

ومع التطورات الميدانية شكلت حلب المعقل الأهم لفصائل الجيش السوري الحر، التي تمكنت من السيطرة في صيف 2012 على معظم الأحياء الشرقية وبعض الأحياء الغربية في المدينة.

وبعد أكثر من أربع سنوات من سيطرة المعارضة، تمكن نظام الأسد مدعوما بقوى عسكرية كبرى كروسيا وإيران من إطباق الحصار على المدينة وفرض سياسة التجويع في عام 2016 قبل أن يجتاح المدينة نهاية العام ذاته ويرتكب جرائم بشعة شكلت مأساة لن تمحى من ذاكرة الحلبيين.

وبعد مرور ثلاثة أعوام على سيطرة النظام على القسم الشرقي من مدينة حلب، مازال أبناء المدينة الذين هُجروا قسراً منها ينظرون بعين الأمل لعودة قريبة إليها، ويشهد على ذلك الأعداد التي عادت إلى المدينة منذ احتلالها من قبل قوات النظام وحلفائه، فما يزال هناك الملايين يترقبون كل لحظة سقوط طاغية دمشق، للعودة إلى منازلهم وبناء سوريا المستقبل.
يقول الناشط "مجاهد أبو الجود" لمركز حلب الإعلامي: "الأيام الأخيرة التي عشتها في مدينة حلب كانت صعبة للغاية، صعبة لأنني كنت على يقين أنها الأخيرة، وذلك لما فعلته صواريخ الأسد بأجساد المدنيين داخل المدينة والصمت الدولي إزاء ماحل بنا".

ويضيف أبو الجود "حاولت إخراج أكبر قدر ممكن من الذكريات معي لخارجها، لأنني لست على علم متى سأعود إليها ثانيةً، كمصور حاولت أن أوثق كل ما أستطيع رؤيته من الشوارع والأحياء اللي ترعرعت فيها، لكن للأسف لم أستطيع أن آخذ معي ذكريات مادية من حلب، سوى كاميرتي الخاصة والصور والمقاطع المرئية التي صورتها داخل حلب.. هؤلاء ذكرياتي اليوم".

ويتابع أبو الجود بحرقة "أجمل ما أخذته معي هو علم الثورة السورية والذي صنع في حلب.. ذاك العلم سأبقى أقول أنه صنع في مدينتي حلب التي هجرت منها قسرا".

وحول لحظات التهجير، قال أبو الجود "خرجنا من المدينة بخير وسلامة وخرج معي من السكان الذين بقوا على قيد الحياة، وهو الربح الأكبر الذي بقي بعد حلب، لكن مع ذلك، هذا الربح تحقق على حساب الفراق والبعد عن الوطن والأرض والتراب وهو أغلى ما كنا نملكه، فالمعادلة للأسف كانت جدا صعبة، إما الموت على أرضك أو البقاء حياً خارجها".

أما الدفاع المدني، فيقول الشاب "إسماعيل العبد الله" وهو أحد المنقذين الذين عملوا في مركز باب النيرب: "الشعور أنك تفارق مدينتك التي خلقت فيها أصعب من شعور الإصابة، وأشبه بأنك فقدت شخصاً غاليا عليك جدا، وصولاً إلى حدٍ لم أكن أعلم كيف سأبدأ حياتي من جديد خارج المدينة، أفتقد اليوم الشوارع والناس والشهداء الذين عاشوا معنا تلك الأيام التي كانت أحلى الذكريات الثورية".

يشار إلى أنه وفي تاريخ 12 من كانون الأول 2016 تقدم النظام وحلفاءه على عدة أحياء حلب الشرقية، عقب قتال مكثّف استمر لعدة أيام، تحت غطاء جوي روسي لم يترك لمقاتلي الجيش الحر سوى جزء صغير من المدينة.

وفي 23 كانون الأول، صُدر إتفاق هدنة بين "المعارضة والنظام" لوقف إطلاق النار وإخلاء أحياء حلب الشرقية المحاصرة من المدنيين والمسلحين، حيث بدأ خروج المدنيين من حلب بتاريخ 15 كانون الأول بخروج أول دفعة من المدنيين بقافلات إلى حي الراشدين غرب حلب


تاريخ النشر: السبت 14 كانون أول/ديسمبر 2019 - 08:24 صباحاً
سورياتهجيرروسياإيران

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus