آراء

يوم القدس.. عندما تصبح قضية فلسطين مطيّة للرعاع

لم يعد يوم القدس العالمي الذي يحتفل به شيعة العالم بتوجيهات من نظام الملالي في طهران ذلك اليوم الحافل بشعارات إيران البراقة “الموت لإسرائيل” و “الموت لأمريكا” فاليوم وبعد مضي نحو خمسة وثلاثين عاماً على أول ذكرى لإحياء يوم القدس أصبح الطريق إلى القدس يمر من إيران ولبنان إلى مدن سوريا وقد يمر بأكثر من دولة عربية!!

هذا ما صرح به الأمين العام لميليشيا حزب الله اللبناني الشيعي “حسن نصرالله” في خطابه الذي ألقاه على حشد من مؤيديه يوم أمس الجمعة في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث وجه تطمينات للقوى السياسية في لبنان بأن طريق القدس لا أو “لم يعد” يمر من جونية حسب خارطة الطريق الجديدة التي رسمتها طهران للقدس، فطريقها اليوم أصبح يمر من القلمون السوري والزبداني والسويداء وحمص وحلب والحسكة وربما من كل مدينة وقرية ثائرة في سوريا!
 

كما أكدن نصر الله في خطابه بأن مليشيا حزبه وإيران لن تتخلى عن حليفها نظام الأسد في سوريا في إشارة إلى الدعم العسكري والمادي والسياسي الذي يتلقاه النظام السوري من حلفائه، وناقض نصرالله نفسه حين تحدث بالنيابة عن السوريين مؤيدين ومعارضين في رغبتهم بحل سياسي، استثنى منه المرتزقة الأجانب الذين يقاتلون على أرض سوريا متناسياً نفسه وحزبه!، كما عاد للوقوع في التناقض خلال دفاعه المستميت عن إيران وتلميع سياستها في سوريا اتهم من خلاله الأطراف التي تغذي الصراع سياسياً وعسكرياً في سوريا بتأجيج الحرب والمساهمة بدمارها، متناسياً الدعم المادي والعسكري اللامحدود الذي تمول به إيران حليفها الأسد ليستمر بإسقاط براميله على رؤوس الشعب السوري.

كما عرّج نصر الله في طريقه الى القدس من سوريا! إلى الوضع في اليمن والبحرين معبراً عن امتعاضه من سياسة دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية تلك السياسة التي ساهمت منذ أشهر بكسر النفوذ الإيراني وإبعاده عن اليمن وجنوب شبه الجزيرة العربية بشكل عام، واتهم المتحدث خلال خطابه كل من يعادي إيران بولائه لإسرائيل مشيراً إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة التي تشكل تهديداً وجودياً حقيقياً لإسرائيل، بينما تدعم إيران وتشرف على حروب طائفية لإنهاء أي شكل من أشكال الدولة في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

هكذا أصبحت خطابات المرجعيات الدينية والسياسية الشيعية في مختلف كانتوناتها غنية بالمحتوى التحريضي والطائفي ضد شعوب المنطقة بنكهة المقاومة ومحاربة إسرائيل

نعم بقيت إسرائيل والقدس حاضرة بخطاباتهم ولكن ليس كهدف ومقصد وإنما ذريعة ومطية لغزو سوريا والعراق واليمن والبحرين وإشعال دول المنطقة في حروب وثارات بالية ظاهرها شعارات دينية ومقاومة وباطنها مشروع إيراني للسيطرة على المنطقة برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى