دولي

وزير خارجية بريطانيا الجديد: انتصار الأسد هو انتصار للأركيولوجيا

قدّمت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي، تشكيلتها الحكومية الجديدة، وضمت بوريس جونسون، عمدة لندن السابق، كوزير للخارجية. جونسون، كان من أبرز قادة حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، التي أسفر التصويت عليها عن استقالة حكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وتعيين حزب "المحافظين" للقيادية فيه تيريزا ماي، كخلف لكاميرون، لقيادة مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

جونسون، المشهور ببهلوانياته الاستعراضية، وخفته، وتحامله على المهاجرين والملونين، هو من أصول تركية. وهو أحد أهم الدعاة لاستعادة العلاقات مع نظام الأسد، ومن أكبر المعجبين بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ لا يرى في الحرب السورية من خطر أكبر من "الدولة الإسلامية". وهو رغم حذلقاته، واستعراضه الدائم، لبشاعة نظام الأسد، إلا أنه يجادل بأن "تنظيم الدولة" هي الأشد قباحة. وفي حين لا يرى جونسون، المعروف بسطحيته وهزليته، في سوريا سوى نظام الأسد و"داعش"، لذا فلا يرى مانعاً أخلاقياً من التعاون مع الأسد.

في 27 آذار/مارس نشر بوريس جونسون، مقالاً في صحيفة "تلغراف" البريطانية، بعنوان "مرحى للأسد.. هو طاغية حقير لكنه أنقذ تدمر من داعش". جونسون افترض أنه من الغريب أن يشعر بفرح مماثل لنجاح عسكري لأحد أكثر الأنظمة حقارة على الأرض. لكنه، في الوقت ذاته، لا يمكنه إخفاء ابتهاجه للأنباء الواردة من تدمر بأن الجيش السوري عاد بأصالة للسيطرة على كامل المدينة المدرجة على قائمة اليونسكو.

جونسون، يقول إنه يعرف بأن الأسد وحش، ديكتاتور، يرمى البراميل المتفجرة على شعبه، وسجونه حافلة بتعذيب معارضيه. كما أن الأسد ووالده حكما لأجيال، عبر تطبيق الرعب والعنف.
 

لكن لدى جونسون سببين للرضى عمّا حققه جنود الأسد. الأول، أنه مهما كان نظام الأسد بغيضاً، فإن معارضيه في "الدولة الإسلامية" أسوأ منه بكثير. فـ"تنظيم الدولة" تدعي تبريراً دينياً لقتل وتشويه المئات من الأبرياء المدنيين. نظام الأسد قد يكون قاطع طريق ووحشياً وقاسي القلب وشريراً بطريقته الخاصة. لكن هؤلاء الناس (داعش) مشوهون ومرضى بشكل لا يُصدق. فهم يحرقون الناس أحياءً لمجرد أنهم يعتقدون بنسخة مختلفة بشكل طفيف من الإسلام. يرمون المثليين من المرتفعات والنوافذ، ويضعون معارضيهم في أقفاص ويغرقونها في أحواض السباحة، وكل ذلك مصوّر تصاحبه موسيقاهم وتعليقاتهم الطنانة.

السبب الثاني، الذي يفرح من أجله جونسون، للأنباء من تدمر، هو أن انتصار الأسد يُعتبر "انتصاراً للأركيولوجيا"، للنصب القديمة لأحد أبرز مواقع الحضارات على الأرض.  جونسون لا يجد أن انتصار الأسد، قد يكون نتيجة لأي سياسة بريطانية أو غربية. فبريطانيا، تبغض نظام الأسد، وما هو عليه، وطيلة السنوات الماضية القليلة تدخلت بريطانيا في مهمة مريعة لبناء معارضة للأسد لا تتألف من تنظيم الدولة "داعش"، لكن تلك الجهود لم تنفع، أبداً.

وقال جونسون، إن بوتين، بوضوح لا شفقة فيه، هو من جاء للدفاع عن عميله، وساعد في عكس الموجة. وإذا كان جنود بوتين ساعدوا في طرد القتلة من تدمر، فإنهم يستحقون تقديراً كبيراً. لقد جعل الروس من الغرب يبدو غير فاعل، وحان الوقت كي نكفّر عن أخطائنا، ونلعب على نقاط قوتنا.

وكان جونسون، قد كتب مقالاً آخر، في "تلغراف" أيضاً، في 6 كانون الأول/ديسمبر 2015، بعنوان: "لنتعامل مع الشيطان: علينا أن نعمل مع فلاديمير بوتين وبشار الأسد في سوريا". وفيه يقول جونسون، إنه صوت لوقف الحرب، وللسلام في سوريا، بعدما قتل ربع مليون انسان فيها. فعشرات الآلاف قتلوا؛ ذبحوا لأنهم نساء أو معاقون أو مثليون أو لأنهم ينتمون إلى المذهب الخاطئ من الإسلام.

ولذا، فعندما تم التصويت في مجلس العموم البريطاني، لإجازة مشاركة الطيران البريطاني في الغارات الجوية، لم يقابل ذلك أحد بالتهليل أو الحماس. نريد المشاركة بأسرع طريقة لجلب السلام إلى سوريا، وبما أننا نعلم جميعاً بأن ذلك لا يمكن تحقيقه عبر القصف لوحده، فعلينا التفكير في طرق خلاقة حول التحالف الذي يمكننا بناءه.

وذلك ما يحيلنا إلى فلاديمير بوتين. جونسون الذي كان في باريس قبل أسبوع، شاهد الفرنسيين يهتفون لبوتين: "صديقنا الجديد"، فالعديد من الفرنسيين يعتقدون أن الوقت قد حان لعقد صفقة مع أصدقائهم الجدد؛ الروس. جونسون يعتقد بأنهم محقون تماماً في ذلك.

وفي السياق ذاته لمقاله الأول، يعترف جونسون بأن القوات المدعومة روسياً احتلت أجزاء من أوكرانيا بشكل غير قانوني، وأن وكلاء بوتين مسؤولون عن اسقاط الطائرة الماليزية وقتل ركابها شرقي أوكرانيا، وكذلك عن مقتل عميل الاستخبارات الروسية السابق ألكساندر ليتفينكو عبر تسميمه في مطعم في لندن. وعلى الرغم من كونه يشبه "Dobby the House Elf"، إلا أن بوتين طاغية متلاعب بلا رحمة. ولكن هل هناك استحالة أخلاقية للعمل معه؟ بحسب جونسون، لا مانع، فالأمر يتعلق بما يمكن تحقيقه من أهداف، وهنا يعني تدمير تنظيم الدولة "داعش" في سوريا والعراق. وهنا تبدو الحاجة لقوات بوتين على الأرض، في ظل عدم امكانية ارسال جنود بريطانيين، لاقتلاع طائفة الموت الشرير  تنظيم الدولة "داعش".

جونسون، لا يثق في الجيش الحر، ويرى أن أعداده التقديرية مبالغ فيها، وأن الكثير من مقاتليه هم من الجهاديين الذين لا تختلف عقيدتهم كثيراً عن تنظيم الدولة "داعش". ومن هناك أيضاً؟ هناك الأسد، وجيشه.

لتبرير كلامه، جونسون، يستعيد مقطعاً مشهوراً لتشرشل، الذي عدّل موقفه التاريخي الكاره للشيوعية أثناء اجتياح هتلر للاتحاد السوفياتي، وقال في العام 1941: "سأقدم على الأقل توصية محببة للشيطان في مجلس العموم".

وكان جونسون قد فاز بمسابقة "أكثر قصيدة مهينة لأردوغان"، التي رعتها مجلة "Spectator as a rebuff". وجاء فوز جونسون، المحرر السابق في المجلة ذاتها، بالجائزة البالغة قيمتها 1000 جنيه استرليني، لقاء قصيدته الفظة عن الرئيس التركي والتي تصورته "يمارس الجنس مع عنزة". والمسابقة جاءت بعد حملة أردوغان لمقاضاة كوميدي ألماني كتب قصيدة مهينة بحقه، وصفته بـ"المُستَمني".

المصدر: المدن

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى