آراء

هل ستسحب إيران جيشها من سوريا ؟

منذ بدء الصراع المسلح في سوريا بين الثوار و قوات النظام لم تتوانى إيران على دعم النظام السوري بكل السبل المتاحة , الاقتصادية و العسكرية و اللوجستية, حيث اقتصر الأمر بالبداية على تواجد زراع إيران العسكري بالمنطقة "حزب الله اللبناني" و ما إن بدأت قوات النظام تخسر قرى و مدن في شتى أنحاء البلاد, حتى عمدت إيران على إرسال عناصر و قادة من الحرس الثوري الإيراني وكذلك مرتزقة من السجون الايرانية لزجّهم في المعارك مع الثوار بعد أن تهاوت القوّة البشرية للنظام على مساحة الخارطة في سوريا.

 

إيران والتي تسعى بكل جهدها إلى بقاء الأسد في السلطة للمحافظة على مشروعها في المنطقة بدأت ملامح التعب و الترنح تظهر جلياً على سياستها في سوريا, فدخولها بالمستنقع السوري منذ بداية النزاع المسلح أدى لتكبيدها خسائر اقتصادية و بشرية فادحة بدأت تظهر ملامحها في الآونة الأخيرة فخلال الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام على ريف حلب و حماه بدعم من سلاح الجو الروسي, قتل ما لا يقل عن 500 عنصر من الحرس الثوري الإيراني فضلاً عن الجنرالات التي نعتها وسائل الإعلام الإيراني خلال الأعمال العسكرية الأخيرة في حلب و حماه, فيما لاتزال التساؤلات تحوم حول مصير قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني "قاسم سليماني" و الذي أصيب مؤخراً في ريف حلب الجنوبي وسط أنباء تشير عن مقتله.

 

شبكة "بلومبيرغ" الأمريكية كشفت عن تقارير استخباراتية دولية تفيد عن نية إيران سحب قوات الحرس الثوري من العمليات العسكرية في سوريا, حيث ذكرت الشبكة أنّ من أهم الأسباب التي دعت إيران لاتخاذ هذا القرار هي الخسائر الفادحة التي تكبدتها على مر 5 أعوام من النزاع في سوريا, فيما أعلنت وكالة "شبستان" الإيرانية أنّ الحرس الثوري الإيراني عيّن جنرالاً جديداً "غلام حسين غيب برو" للإشراف على الملف السوري وكقائد للواء الإمام الحسين, حيث سيتولى الجنرال الجديد الإشراف على المعارك المرتبطة بالعناصر الإيرانية و الميليشيات التابعة لها في سوريا, ما يطرح مزيداً من التساؤلات حول حتمية المرحلة القادمة, هل تسعى إيران للمزيد من الخسائر البشرية و الاقتصادية في حرب مفتوحة لم تجد لها بر أمان على مدار خمس سنوات؟ أم هل ستسحب قواتها و مستشاريها العسكريين من سوريا مكتفية بالخسائر التي تكبدتها على يد الثوار خلال الفترة الماضية؟

 

المنطق يفرض نفسه في هذا المنطلق, إيران لم تتدخل في سوريا دعماً لحليفها الأسد, حيث من المعلوم أنّ الأسد لم يكن إلاّ أداة تحركها المتحالفان "روسيا و إيران" و كذلك الدعم الاقتصادي الإيراني للأسد لم يأتي من فراغ, فقد استطاعت إيران من شراء أراض كثيرة في دمشق و حمص و استطاعت تغيير الديموغرافية البشرية في مدينة حمص, بالإضافة للحملات التبشيرية الشيعية التي انتشرت و بشكل كبير مؤخراً في المناطق التي يسيطر عليها النظام, ما بدى واضحاً أنّ زمام الأمور في المناطق المحتلة من سوريا أصبحت تخضع لولاية الفقيه في طهران, ناهيك عن تسلط الضباط الإيرانيين على القرار في العمليات العسكرية.

 

إيران لن تنسحب من سوريا إلا مهزومة مكرهة, فالفاتورة التي دفعتها منذ بداية النزاع المسلح, لا يمكن أن يجعل إيران تفكر بهذه الطريقة في الفترة الراهنة, لا سيما أن خروج إيران من اللعبة يعني أنّ الأسد بدأ يترنح بشكل فعلي وخاصة أنّ الدعم الروسي للأسد يقتصر على الطلعات الجوية بشكل كبير مع وجود طفيف جداً لعناصر روسية على الأرض, بينما الثقل الإيراني البشري في المعركة فرض نفسه في أكثر من معركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى