غير مصنف

هل تنجح مبادرة الاقتصاديّين في استبدال العملة السوريّة !

يشهد الاقتصاد السوري حالة عدم استقرار منذ اندلاع الثورة السورية قبل نحو أربعة أعوام, حيث شهدت الليرة السورية مراحل انهيار عديدة لا سيما مع توسع الحراك العسكري للثورة وسيطرة كتائب الثوار على مساحات واسعة من البلاد.

فقد وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 300 ل.س للدولار الواحد, بعد أن كان لا يتجاوز 50 ل.س قبل بدء أحداث الثورة, ما انعكس ذلك سلباً على السوريين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار معظم السلع في كل مرة تشهد العملة المحليّة انخفاضاً في قيمتها.

نقابة الاقتصاديين السورية المشكلة قبل نحو عام من أساتذة وخريجي اقتصاد, طرحت مبادرة (استبدال العملة), لاستخدام عملة بديلة عن الليرة السورية تكون أكثر استقراراً, بعد التخوّف الكبير من انهيار كامل لليرة السورية, حيث تشاركت النقابة مع ممثلين عن أغلب القطاعات الثورية ليكونوا شركاء في هذا القرار في إطار لجنة شكلت لتحديد الأولويات ودراسة الايجابيات والسلبيات إضافة لوضع خطة وتحديد خطوات عملية لتطبيق بنود المبادرة.

وقد تحدث أعضاء اللجنة في ندوة عقدت الأسبوع الماضي في حلب أمام عدد من الناشطين والإعلاميين, عن الأسباب التي دفعت بالنقابة إلى طرح مثل هذه المبادرة, حيث قال أنس الحلبي  (ممثل نقابة الاقتصاديين) أن الهدف الرئيسي من المبادرة هو حفظ مدخرات المواطنين في حال فقدت الليرة السورية قيمتها الكاملة مؤكداً أن المبادرة جاءت بعد دراسة مطوّلة على مدى أشهر, اعتبرت أن العملة السورية باتت تفتقد تماماً إلى الثبات والرواج, إضافة إلى طبع فئات جديدة من العملة السورية من قبل النظام وهي لا تمتلك رصيد في البنك المركزي وهدفها فقط سحب العملات الأجنبية من المناطق المحررة.

وجاء على لسان الاقتصاديين أن الليرة التركية هي العملة التي تم تم الاتفاق على اختيارها بديلة عن الليرة السورية, وذلك لسهولة تأمين القطع النقدية ذات القيمة الصغيرة, خلافاً للدولار الأمريكي  الذي يصعب تأمين الفئات الصغيرة منه, فيما أكدت اللجنة أن تطبيق القرار لن يكون إلزاميّاً خاصة في الستة أشهر الأولى التي ستكون بمثابة فترة انتقالية يتم بعدها دراسة فرض الإلزام القانوني بالتعاون مع الهيئات الشرعيّة والمحاكم المدنية للتعامل بالعملة الجديدة.

عضو نقابة الاقتصاديين السورية محمد غياث قال: إن المبادرة أصلا تستهدف عملة التداول فقط، حيث أن معظم الناس الآن لا يدخرون أموالهم بالليرة السورية، إضافة إلى أن التجار يشترون معظم البضائع بالعملة الأجنبية ثم يبيعونها في الداخل السوري بالعملة المحلية، وينتج عن تبديل العملة فرق الصرف الذي يدفعه المستهلك السوري عبر إضافته على ثمن السلعة.

وأضاف غياث في حديثه لمركز حلب الإعلامي أن الفئة الأكثر تضرراً من المبادرة هي فئة الموظفين القاطنين في المناطق المحررة الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم من مؤسسات النظام, حيث سيترتب عليهم فرق التحويل إلى العملة الجديدة فضلاً عن انخفاض قيمة الليرة السورية بسبب قلة الطلب عليها, مؤكداً أن نجاح هذه المبادرة يعني حتماً المزيد من الانهيار الاقتصادي لنظام الأسد.
وعن الخطوات العملية المقررة لتنفيذ بنود المبادرة أشار غياث إلى أن الخطوة الأولى هي التواصل مع المؤسسات المدنية وأرباب العمل لتوزيع رواتب الموظفين بالعملة الجديدة، إضافة إلى تسعير بعض السلع الأساسية بالليرة التركية، حيث أن أن التواصل جار مع التجار وأصحاب محلات الصرافة، وقد أبدى معظمهم ترحيبه بالفكرة

خبراء اقتصاديون يرون أن نجاح هذه المبادرة مرتبط بمدى تطبيق الأهالي لها, فمن الضروري برأيهم قيام لجنة المبادرة بحملات توعية تستهدف عامة الناس والتجار, للتعريف بأهمية هذه الخطوة وتوضيح السبل الضرورية لمواجهة سلبيات التطبيق إن وجدت,

في حين تخوّف ناشطون من ما أسموها “كارثة” قد تنجم عن استبدل العملة لا سيما تأثيرها على أصحاب الدخل المحدود وقد أطلقوا حملة “لا لليرة التركية” لوقف مبادرة الاستبدال بينما اتجه البعض إلى مطالبة نقابة الاقتصادين بتقديم دراسة حقيقية وواضحة عن مدى تأثير هذه الخطوة على جميع فئات الشعب وما هي السبل والخطوات للتقليل من التأثير السلبي, وأكدوا على لجنة المبادرة الأخذ بجديّة مطلقة تأثير منع الليرة السورية على العمال وأصحاب الدخل البسيط لأن مثل هذه المبادرة ستعود بالضرر عليهم فيما إذا لم تكن مدروسة بالكامل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى