آراء

هل أطاح أوباما بالولايات المتحدة الأمريكية ؟

ربما لم تكن الثورة السورية ثورةً ضمن حدود البلاد فقط للإطاحة بحكم بشار الأسد و زمرته بعدما أوغل بدماء السوريين ابتداءً من درعا جنوباً إلى بانياس وسط سوريا, تنكيلاً بحلب وكل مدينة وقرية و بلدة صدحت حناجر أهليها بإسقاط النظام والمطالبة بالحرية و الكرامة, ربما هي ثورةٌ كشفت الوجه الحقيقي للعالم الذي طالما كان يتغنى بحقوق الإنسان و الديمقراطية و حق الشعوب في تقرير المصير والدعم المطلق لهذه المطالب وفق القوانين الدولية التي شرّعتها الدول العظمى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

 

الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة حكومة باراك أوباما لعبت دور النفاق السياسي بالتعامل مع القضية السورية منذ بدايتها والوقت كان كفيلاً بنزع القناع عن المغازلات التي كان أوباما يغري الشعب السوري بها, فكم هي المناسبات التي خرج بها أوباما بتصريحات نارية حول عدم مشروعية بشار الأسد للبقاء في حكم البلاد وكم مرة لوحت أمريكا باستخدام العصا لمعاقبة ذاك الطفل العاق الذي كسر كلمة قائد أعظم دولة في العالم حينما استخدم السلاح الكيمياوي عدة مرات في مناطق مختلفة في سوريا, حتى وصل الأمر في نهاية المطاف إلى خروج القيادة الأمريكية بعدة تصريحات مفادها أنها لا تعارض بقاء الأسد في فترة انتقالية من شأنها أن تؤدي لاحقاً إلى انتقال سياسي في البلاد و انهاء الحرب المستعرة منذ 5 سنوات.

 

فالولايات المتحدة الأمريكية تشهد انقساماً في أوساطها السياسية في طريقة التعامل مع القضية السورية, فريق أوباما يرى أنّ الحل السياسي في سوريا هو الحل الأنجح لإنهاء الأزمة في البلاد, بينا يرى سياسيون اخرون من بينهم السيناتور "جون ماكين" أنّ أوباما جلب العار لأمريكا من خلال تعاطيه مع ثورة الشعب السوري وهذا ما أكده السيناتور "غراهام" في الـ27 من الشهر الجاري خلال جلسة استماع للجنة الشؤون العسكرية في الكونغرس الأمريكي حول استراتيجية الحكومة الأمريكية في سوريا حضرها وزير الدفاع الأمريكي "اش كارتر" ورئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال "جوزيف دانفورد" حين قام السيناتور "غراهام" باستجوابهما أما الكونغرس الأمريكي.

 

السيناتور "غراهام" ركز على سؤال ماذا يريد المقاتلون في سوريا؟ هل إزالة الأسد وتنظيم الدولة؟ أم فقط اسقاط الأسد الذي قتل مايزيد عن 250 ألف شخص من الشعب السوري؟ ماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية لدعم مطالب الشعب السوري في الحرية و الكرامة؟ الجنرالين العسكريين لم يكن في جعبتهما من الأجوبة ما يروي ظمأ السيناتور "غراهام" حتى ذهب الأخير في ختام استجوابه لهما بالقول " إنه يوم أسود في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية حين فتحت الباب لروسيا و إيران و حزب الله لحماية الأسد الذي يملك الان موقفاً أقوى من أي وقت مضى بسبب التدخل الروسي وتركت الشعب السوري يواجه مصيره و اكتفت بالتصريحات, و أضاف: لقد سلمتم أنتم و أوباما سوريا, لروسيا و إيران وحزب الله, والنتيجة ستكون كارثية على المنطقة بأكملها لأنّ العرب لن يرضوا بذلك و لا الشعب السوري سيرضى بذلك".

 

سخط الفريق الثاني في الولايات المتحدة الأمريكية و الذي كان يطالب منذ بداية الثورة بتسليح الثوار بجميع الإمكانيات العسكرية ربما كان في محله, حيث سيترتب على السياسة التي انتهجتها إدارة أوباما حيال القضية السورية فقدان ثقة حلفاء أمريكا وخاصة منهم العرب بقوة الولايات المتحدة الأمريكية, إضافة لظهور روسيا مرة أخرى على الساحة الدولية بقوة, ناهيك عن النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة, مما سيجعل العالم مقبل على حقبة جديدة ربما لن تكون للولايات المتحدة الأمريكية الحظ الأوفر فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى