آراء

مبكراً جداً.. حرب المصالح الروسية الإيرانية في سوريا تنطلق

مبكراً جداً.. حرب المصالح الروسية الإيرانية في سوريا تنطلق

بعد أيام قليلة على بدء وصول القوات الروسية إلى سوريا لمساندة الأسد وتأمين موطئ لقدمي الدب الروسي في المياه المتوسطية الدافئة، ومع اختلاف جوهري في أهداف وسياسات كلٍ من طهران وموسكو على الأرض السورية، روسيا تدمر أو تكاد اتفاق الهدنة على جبهتي الزبداني و"الفوعة وكفريا"، عبر إيعازها للأسد بقصف سراقب ووتفتناز بريف إدلب وخرق الهدنة قبل البدء بتطبيق بنودها الأساسية والتي تهم الإيرانيين، بخروج 10 آلاف من المصابين والنساء والأطفال من البلدات الشيعية "كفريا والفوعة" بريف إدلب، وإدخال فرق الهلال الأحمر إليهما.

طهران تحت خوفها على مؤيديها الشيعة زجت بقوات "حزب الله" في محرقة الزبداني وقبلها القلمون في سبيل الوصول لاتفاق مع جيش الفتح على إخراج أهل الزبداني إلى إدلب شمال البلاد مقابل خروج سكان ومقاتلي بلدتي الفوعة وكفريا إلى الجنوب الغربي، حيث قوتها العسكرية وخط إمدادها من الحدود اللبنانية، وبالتالي إحداث التغيير الديموغرافي الطائفي الذي تطمح إليه على حساب وحدة سوريا وتمهيداً لتقسيم تعمل عليه منذ فترة طويلة، بعد إيقانها بعجز حليفها الأسد عن السيطرة على كامل التراب السوري.

الثوار السوريون لم يوافقو على هذه الصفقة، ما اضطر الإيرانيين إلى إجبار الأسد على حشد قواته وطائراته لاقتحام الزبداني مدعوماً بقوات "حزب الله" اللبناني، على حساب عدم الاهتمام بالقرى العلوية الموالية في سهل الغاب والمهددة من قبل جيش الفتح، لكن اقتحام الزبداني مني بفشل ذريع رغم الحشد الكبير لهذه المعركة.

نتيجة هذا الضغط الإيراني الهائل باستخدام عملائها السوريين واللبنانيين وقادتها العسكريين، وافق الثوار السورييون على هدنة في كل من الزبداني وكفريا والفوعة، والسماح بخروج المصابين والنساء والأطفال، مقابل خروج عائلات الثوار والمقاتلين بسلاحهم من الزبداني ومضايا.

الاتفاق الذي أبرمته "حركة أحرار الشام" بدعم من جيش الفتح وتنسيق مباشر مع ثوار الزبداني وبلدات وادي بردى، استغرق عدة أشهر من التفاوض مع الإيرانيين مباشرة وغياب كامل لجنرالات الأسد وسياسييه عن الصفقة، والذين اكتفوا بالموافقة وقبول ما توصل له حلفاؤهم الإيرانييون.

جميع هذه الإعتبارات والأهداف الطائفية الإيرانية يبدو أنها لا تعني قيصر الكرملين بوتين بشيء، فهو يمتلك أجندات مختلفة تماماً رغم توافقه مع طهران على بقاء الأسد وزمرته في دمشق.

الأهداف الروسية اقتصادية بالمقام الأول تليها اعتبارات سياسية امبراطورية، بإعادة أمجاد روسية القيصرية، فالروس يخشون من سيطرة ثوار سوريا وإسقاط الأسد، بالتالي نشوء دولة مقربة من تركيا ودول الخليج، تكون كبرى مشاريعها الإقتصادية مد أنابيب الغاز القطري والنفط الخليجي عبر سوريا إلى البحر المتوسط ثم إلى أوربا، وبالتالي تحرر الأخيرة من الابتزاز الروسي المتواصل بقطع أنابيب الطاقة الروسية عن القارة العجوز، إضافة لسعي موسكو السيطرة واستثمار حقول النفط والغاز المكتشفة في المياه الإقليمية السورية شرق المتوسط.

هذه الأهداف المتعارضة بين موسكو وطهران فوق الأراضي السورية، تنبئ بصراع مصالح وأجندات بينهما رغم التوافق الظاهري خاصة مع دخول الروس بشكل مباشر في الحرب السورية وإرسالهم أسراب الطائرات والسفن الحربية إلى الساحل غرب البلاد.

ما لم يكن متوقعاً لأغلب المحللين بدء صراع المصالح بين الدولتين المتحالفتين في سوريا مبكراً على هذا النحو، واستخدام الأسد الذي لم يعد له حول ولا قوة لتحقيق أهداف كل منهما.

ما يريده الأسد هو البقاء في السلطة مهما كان الثمن في ظل التهاوي المتسارع لجيشه وتآكل مناطق نفوذه، لكن لحلفائه مآرب أخرى يبدو أن مخيلته التي يستحوذها رهاب "السقوط القذافي" لم تدرك ما أوقع نفسه فيه، فكلاً من الإيرانيين والروس لن يقبلو بعميل مزدوج في نهاية المطاف. 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى