آراء

في تركيا يُستعان بالشعب للقضاء على الدبابات و في سوريا يستعان بالدبابات للقضاء على الشعب

لم يكن يدرك إنسان أنّ مكالمة عبر سكايب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستقضي على انقلاب تم تدبيره من ضباط رفيعي المستوى في الجيش التركي بينهم مستشار أرودغان العسكري، في الحالة الطبيعية  يتحين رئيس البلاد أقرب فرصة للنجاة بنفسه مع قليل من المال لينال عيشاً جيداً فيما لو استطاع الوصول لدولة ما وأعطته الحق في متابعة حياته على أراضيها.

بعد مضي أقل من ساعتين على المحاولة الانقلابية الفاشلة وبعد أن قامت القنوات الإعلامية المؤيدة للانقلاب ببث أخبار تفيد أنّ الانقلابين قد سيطروا على البلاد و أن رجب طيب أردوغان قد طلب اللجوء في ألمانيا, يظهر أردوغان فجأة عبر برنامج سكايب في مكالمة مستعجلة بثتها قنوات تلفزيونية, طالب فيها الشعب التركي بالانتصار للديمقراطية, بالانتصار لتركيا و ليس لشخص أردوغان, لم تنته المكالمة حتى أضحت جموع الأتراك في الساحات العامة وفي المناطق التي تمركز فيها الانقلابيّن  كالسير الجارف, أو كالقشة التي قصمت ظهر البعير, فمن كان يصدّق أن كل هؤلاء الذين خرجوا إلى الميادين كانوا ينتظرون كلمة واحدةً فقط من رئيس الدولة, ليقوموا بأنفسهم بتفشيل انقلاب ربما احتاج الكثير من الوقت للإعداد له وكذلك الكثير من الأموال.
 

هنا الشعب التركي واجه بصدوره العارية الدبابات, ورغم قيام البعض من الانقلابيّن بإطلاق النار على الجموع الغاضبة الرافضة للانقلاب, إلاّ أنّ صوراً و تسجيلات مصورة أظهرت أنّ البعض الاخر ارتأى الاستسلام و الانصياع إلى صوت الشعب الذي رفض أن يحكمه العسكر, لاسيما سنوات الضياع التي عاشها الأتراك زمن الانقلابات و أيام الرخاء التي وجدوها زمن أردوغان حتى أضحت تركيا إحدى أقوى البلدان الاقتصادية في العالم.
 

المنعطف في كلمة أردوغان السكايبية أنّ الأخير كان يعلم جيداً أن وصلوله للسلطة في البلاد كان عن طريق صناديق الاقتراع وعن طريق الشعب الذي اختاره و اختار حزبه "حزب العدالة و التنمية" ليكونوا على رأس السلطة في تركيا, فعلم جيداً أن الشعب هو المنقذ الوحيد له و لتركيا من الانقلابيّن الذين لو نجحوا فالله وحده يعلم إلامَ كانت ستؤول الأوضاع في تركيا, فاستعان أردوغان بالشعب لإيقاف تلك الدبابات و القضاء على تلك الحركة الانقلابيّة, هي لحظة استوقفتني لنرجع بالزمن إلى أذار 2011 حين خرج السوريون في مدينة درعا مطالبين فقط ببعض الإصلاحات الدستورية و عزل محافظ درعا و رئيس فرع الأمن السياسي فيها, حينها لم يستعن الأسد بالشعب للقضاء على الفساد بل استعان بشرذمة من شبيحته الذين طالما أعدهم و رباهم لمثل هذه المواقف و الحالات للقضاء على مطالب محقة صدحت بها حناجر السوريين أنداك, ليتطور الأمر بعد ذلك ليستعين بالدبابات و الصواريخ و الطائرات الحربية التي هي أساساً مدفوع ثمنها من قوت السوريين لقتلهم و إسكاتهم من أجل أن يبقى ابن خاله عاطف نجيب رئيساً لفرع الأمن السياسي في درعا ومن ثم ليبقى هو رئيساً إجبارياً للبلاد.

 

شتان بين هذا و ذاك, شتّان بين أردوغان الذي استعان بالشعب للقضاء على الحركة الانقلابيّة بالشعب و بين الأسد الذي استعان بالدبابات و الشبيّحة و المليشيات الأجنبية للقضاء على الشعب, ولكن دائماً و أبداً إرادة الشعب هي المنتصرة مهما طال الزمان و مهما كانت المواقف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى