سوريا

عوامل صمود داريا…نموذج يحتذى في العمل العسكري

تاريخ النشر 11-9-2015 الساعة 15:30

   منذ انطلاق الثورة السورية وفي داريا… لا زالت مستمرة والجراح تتوالى والآلام تتقدُ ! … حيث تبقى الصور بلا تعليق؛ فلغات العالم أجمع تقف حائرة وعاجزة أمام التعبير عن هكذا مشاهد وهكذا آلام ! فبين حصار معنوي وآخر مادي يقبع الضعفاء من أهلنا السوريين في أرض الشام، مواجهين تكالب ويلات الحرب وشبح الجوع؛ حينما قل لهم المعين ولم يبق إلا الله ناصرهم بإذنه ولو بعد حين ! فالليالي تتوالى والسنوات تنقضي، ولكن في القلب ثقة لا تهزها النوازل بأن نصر الله قريب، وأن للألم طريق يودي للأمل وإن طال سيره أو كثرت فيه العقبات، وأن شموع الأمل لها وهج تمحو به دموع الدم ! ولربما تعجز الأيادي عن النصرة لأهلنا المكلومين ولكن من الخذلان أن تعجز الألسنة عن الدعاء ! وبعد تلك الكلمات المهداة إلى أهلنا في سوريا وداريا خصوصاً متابعينا في حلقة اليوم أردنا أن نسلط الدور على مدينة داريا مدينة الصمود ومدينة العز والكرامة ولنتعرف عن عوامل صمودها : داريا – نموذج يحتذى في العمل العسكري إليكم بعض السلوكيات التي تحكم عمل الجيش الحر في داريا المتمثلة بالدرجة الكبرى لواء شهداء الإسلام وفي الدرجة الثانية الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام ، وأنتم قارنوا واحكموا بأنفسكم مع ما يحصل في غيرها من المناطق السوية المحررة: 1ـ كافة تحركات ونشاطات الجيش الحر والأكثر قوة وانتشار هي متمثلة بلواء شهداء الإسلام بالتنسيق الكامل مع القيادة المدنية المتمثلةبالمجلس المحلي للمدينة، ويخضع لسلطته الإدارية. 2ـ يوجد صندوق مالي واحد تصبّ به كافة التبرعات والمساعدات التي تصل إلى المدينة، ويقوم المجلس المحلي بالإشراف على هذا الصندوق وتقسم جزءاً من الدعم للكتائب والجزء الآخر يخصص لتمويل عمليات الإغاثة و توزيع المساعدات اليومية على السكان المحاصرين في المدينة 3ـ أكثر الكتائب المقاتلة تعمل تحت قيادة عسكرية مركزية لواء شهداء الإسلام ، ولا يسمح لأي أحد العمل خارج هذا الإطار أو التصرّف منفرداً من المقاتلين والكتائب التي توافدت لحماية المدينة . 4ـ لا يوجد أية قوى أو كتائب متشددة تعمل داخل داريا، وقد حالت القيادة المركزية للواء شهداء الإسلام عدة مرات دخول مثل هذه الجهات رغم حاجتها الماسة للدعم، واشترطت عليها الانضواء الكامل تحت سلطتها للسماح لها بالتواجد والعمل. 5ـ يمنع منعاً باتاً على مقاتلي وكتائب الجيش الحر رفع أي علم أو اتخاذ أية راية غير علم الثورة المتفق عليه 6ـ يمنع منعاً باتاً انتهاك آدمية مقاتلي جيش الأسد، أو التمثيل بجثثهم، وعند التمكّن منهم ومحاصرتهم يجري قبل إطلاق النار عليهم التفاوض معهم لتسليم أنفسهم طواعية كأسرى مع ضمان أمنهم و عدم الانتقام منهم وإسعاف جرحاهم في المشفى الميداني وهذا ما شهدناه جميعاً عند أٍرهم في المعركة الأخيرة لهيب داريا أحد مقاتلي النظام والتعامل معه أسير حرب. 7ـ رغم حاجته الماسة للدعم رفض لواء شهداء الإسلام في المدينة أكثر من أربعة مرات تلقي أموال سياسية أو مساعدات عسكرية مشروطة من قبل بعض الجهات في الثورة (سأتكلّم لاحقاً حول تفاصيل هذا الموضوع فثمة سلوكيات مخجلة وفضائحية بل وتآمرية أحياناً من قبل بعض الأطياف المحسوبة على المعارضة 8ـ شكّلت القيادة المركزية جهاز شرطة محلية لحماية ممتلكات النازحين ومنع عمليات السرقة والاختطاف والحؤول دون أي تواجد للعصابات الإجرامية، وتقوم شرطة المدينة بممارسة هذا الدور دون أي تمييز بين ممتلكات المسلمين والمسيحيين، كما تمّ الحفاظ على خصوصية وقدسية الكنائس في المدينة وكافة محتوياتها، ولم يتم الدخول إلى حرمها سوى مرتين أو ثلاث بدافع رفع الأنقاض جراء القصف وتشكيل جهاز الشرطة جاء بقرار من المكتب التنفيذي في المجلس المحلي ويضم المكتب التنفيذي رئاسة المجلس وثلاثة مقاعد للواء شهداء الإسلام ومديري المكاتب المدنية /طبي ، إغاثي ، خدمي ، إعلامي ، علاقات عامة ، المالي/ و في الشهر الثالث من عام ٢٠١٤ تم حل المخفر وإنشاء بدلا منه مركز الأمن العام في المدينة ويتولى حل القضايا المدنية والعسكرية ويتبع للهيئة الرئاسية في مدينة داريا التي تشكلت من المجلس المحلي ولواء شهداء الإسلام وأجناد الشام ـ هذا ليس كلاماً في الهواء أو تسويقاً مجانياً، إنه سلوك موجود على الأرض بالتفاصيل التي ذكرتها ونموذج يحتذى نتمنى أن يعمم على كافة المناطق الخاضعة لسلطة الجيش الحر على امتداد الخارطة السورية.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى