آراء

طبول الحرب تقرع في ريف حلب الشمالي و الروس يحذرون من حرب عالمية

تتسارع وتيرة الأحداث في ريف حلب الشمالي الذي بات يأخذ طابعاً دولياً في مجرياته العسكرية, قوات النظام وصلت إلى نبل و الزهراء مدعومة بمليشيات متعددة الجنسيات و تغطية نارية كثيفة من طيران الاحتلال الروسي, وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً و روسياً تحركت في المنطقة مستغلةً انشغال الثوار في صدّ قوات النظام, و تنظيم الدولة يأخذ دور المتفرج مع رشقات على مدينة مارع بين الحين و الاخر, بينما لا يمرّ يوم دون أن يخسر الثوار فيه قرية أو بلدة لصالح قوات النظام وميليشياته الأجنبية, أو لصالح جيش الثوار الذي بات أقوى من أي وقت مضى.

 

لم يطب تعاظم دور جيش الثوار المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية للجارة تركيا التي تخوض حرباً أزلية مع مكونات هذا التجمع من مليشيات حزب البي كي كي المحظور في تركيا و المليشيات التابعة له, فكان الرد مباشرة من أنقرة حين قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ صبر بلاده بات ينفذ لما يشهده الشمال السوري من متغيرات, تصريحاً يتزامن مع وصول مقاتلات سعودية إلى قاعدة "أنجرليك التركية" في مدينة أضنة, وحديث عن ألاف الجنود الذين يستعدون للتوغل في الداخل السوري خلال الفترة القادمة, يؤكد هذه التخمينات ما أدلى به المتحدث باسم قوات التحالف المشتركة في "عاصفة الحزم" العميد " أحمد حسن العسيري" الذي أكّد في أكثر من مناسبة نيّة بلاده بالاشتراك مع دول التحالف الإسلامية بالتوغل داخل الأراضي السورية من الشمال, كلام ترجم واقعياً مساء اليوم السبت حين استهدف سلاح المدفعية التركي مواقع "جيش الثوار" في الشمال السوري في "منغ و مرعناز" بقصف مكثف, ما استدعى جيش الثوار لإصدار بيان من قيادته اتهم فيه تركيا بالاعتداء على الأراضي السورية و دعمها لمقاتلي جبهة النصرة "تنظيم القاعدة في بلاد الشام" و محملاً الحكومة التركية المسؤولية عما سيحدث.

 

يبدو أنّ اللهجة الشديدة التي استخدمها بيان جيش الثوار لم تأت عن فراغ, لا سيما بعد تبنيّه رسميا من قبل روسيا التي افتتحت مكتباً لأكراد سوريا في موسكو و كذلك الارتياح الأمريكي لهذا التشكيل و خصوصاً بعد معاركه مع تنظيم الدولة في شمال سوريا و شرقها التي كانت مدعومة بشكل مكثف من طائرات التحالف الدولي, و أخيراً قيام الولايات المتحدة الأمريكية بافتتاح قاعدة عسكرية في مدينة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة و الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية, فضلاً عن الدعم الكبير الذي يتلقاه هذا التنظيم عسكريا و لوجستياً من هؤلاء الدول ما جعله رقماً صعباً في الفترة الحالية في المعادلة السورية, الأمر الذي سيجّر تركيا إلى مواجهة مباشرة مع قوت سوريا الديمقراطية و التي تشكل خطراً على أمنها القومي, لا سيما أنّ أهداف هذا التنظيم كانت مرسومة في الخارطة التي اعتمدتها الممثلية الكردية في  مكتبها في موسكو و التي تظهر مساحة واسعة من الأراضي السورية و  التركية و العراقية تحت مسمى إقليم "كوردستان".

 

كما أنّ التحركات الأخيرة للجارة تركيا و حلفائها العرب و المسلمين لم يطب للجانب الروسي, حين تحدث رئيس الوزراء الروسي "ديمتري مدفيديف" عن احتمالية نشوب حرب عالمية ثالثة فيما لو عزمت دول التحالف الإسلامي أمرها على التوغل في سوريا, الأمر الذي لاشكّ أنّه سيحدث وفقاً للمتغيرات العسكرية الأخيرة على ساحة الصراح في سوريا ودخول لاعبين جدد, الأيام القليلة القادمة ستكشف الستار عن أكبر تغيير يمكن أن يحدث في المنطقة , بل يمكن أن يكون تغييراً على مستوى العالم بأسره, لاسيما أنّ روسيا ترى في حليفها بشار الأسد الورقة الأخيرة لها في منطقة الشرق الأوسط و لن تتخلى عنه بهذه السهولة, بينما سيضع العرب و دول التحالف الإسلامي جميع طاقاتهم لضرب تنظيم الدولة الذي بات يؤرق صفو أمنهم القومي, ما سيجعل جميع الأطراف في مواجهة بعضها البعض على الأرضي السورية و بالتالي انتقال البلاد إلى جحيم حرب كبرى لا أحد يتكهن إلام ستؤول الأمور فيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى