دولي

صحيفة الإندبندنت: هزيمة داعش في سوريا تنذر بعواقب مميتة

 

كتبت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقريرا , حذرت فيه دخول الحرب في سوريا إلى مرحلة جديدة وخطيرة , إذا ماتم هزيمة تنظيم الدولة "داعش" الذي بات بحسب الصحيفة قريبا في الشمال السوري .

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم " شكّٓلت المعركة ضد الجهاديين حلفاء صِعاب من قوات تدعمها دول منها بريطانيا، والولايات المتحدة، وروسيا، وتركيا" واستطردوا بالقول "لكن مع شَغل الجماعات المُنتصرة للمنطقة التي كانت واقعة تحت سيطرة داعش سابقاً، وقف الأعداء القُدامى وجهاً لوجه في وضع يُنذر بعواقب مُميتة"

وتوقفت الصحيفة في مقالها عند المعاركة الجارية في الشمال وكتبت "اندلع القتال على الخطوط الأمامية المُتقاربة بين قوات الأسد، وقوات المعارضة، والقوات الكردية في شمال مدينة الباب السورية، حيث يقوم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من جانب، والقوات الجوية الروسية من جانب آخر بمدّ الدعم الجوي لحلفائهما".

ومن جانبه، يقول جين-مارك ريكلي، الباحث في كلية كينجز لندن ومركز جنيف للسياسات الأمنية للصحيفة،"إن المصالح المشتركة المتمثلة في القضاء على"داعش" لا تكفي لقمع الخصومات طويلة المدى", وتساءل: "داعش على وشك الانهيار، ولكن ماذا بعد ذلك؟".

وأضاف: "عندما يخسر داعش الحرب، ستقوم صراعات مفتوحة بين التحالفات الأخرى التي تشكّٓلت لهزيمة داعش".

واستشهدت الصحيفة في تقريرها ,بحوادث وقعت بين الاطراف المحاربة لداعش , حيث كتبت "تُخاطر المناوشات بإدراج جهات دولية تدعم قوات تابعة للأطراف المتصارعة على أرض المعركة, ففي حادثة وقعت هذا الأسبوع، اتهمت روسيا بضرب قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة في قُرى أُخذت من داعش، ما أسفر عن إصابات".

ويقول الملازم ستيفان تاونساند، قائد عملية "العزم الصلب"، إنه أُبلغ عن عدة إصابات عقب التفجير الذي وقع على بُعد ميلين من القوات الأميركية, وأضاف: "أُجريت بعض الاتصالات السريعة عبر قنوات اتصال مصممة لكبح الصراع وأقر الروس بالأمر وتوقفوا عن القصف هناك".

وكان الكرملين بحسب الصحيفة قد نفى قذف المواقع كجزء من حملته لدعم الأسد ,وذكر أن الولايات المتحدة زوّدته بالإحداثيات كجزء من الاتصالات القائمة لتجنب صراع دولي في مجال سوريا الجوي المكتظ.

وانتقلت الصحيفة إلى جانب أخر في تقريرها الذي يرصد الاشتباكات على الأرض بذكر ما جرى من قتال بين فصائل الجيش الحر التي تدعمها تركيا كجزء من عمليتها "درع الفرات" وبين قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد والتي تدعمها الولايات المتحدة, رغم انغماس الطرفين في الحرب ضد داعش , مع التركيز على اعتبارات تركيا التي ترى في وحدات حماية الشعب الكردية جماعة إرهابية وتنوي أن تُخرجها من منطقة الحدود بشكل تام.

وقال دكتور ريكلي لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إن "مواقف مضحكة تماماً" تنشأ إثر نشوب حرب بين جماعات متمردة تدعمها حكومة الولايات المتحدة" , وأضاف: "هذه هي مشكلة استخدام وكلاء.. بينما تقارب الوصول إلى الهدف الأساسي، تدخل الأهداف الثانوية, ولأن الأميركيين اعتمدوا على جماعات كثيرة مختلفة، هم الآن في موقف صعب حيث يتوجب عليهم أن يقرروا إلى مَنْ يعطوا الأولوية".

ومن جانبه، قال حايد حايد، باحث مساعد في برنامج شمال إفريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة تشاثام هاوس البحثية: "مع خروج داعش من المنطقة لا يمكن لأي جهة أن تتقدم دون الاشتباك مع أخرى".

وقال حايد لصحيفة الإندبندنت: "ستتصاعد الحرب إلا في حال وصول تركيا، والولايات المتحدة، وقوات سوريا الديمقراطية إلى شكل من أشكال الاتفاق ليصلوا إلى حل، الأمر الذي أشك في حدوثه في الوقت الحالي".

وأضاف: "التوتر سيظل موجوداً والجماعات المسلحة على أهبة الاستعداد للحرب، لكن السؤال هو في أي جهة وكيف".

وقال حايد "على الرغم من أن إبادة داعش كانت هدفاً مشتركاً، فإن "الغاية الأساسية" لكل الأطراف كانت الاستيلاء على مزيد من الأرض، مما يجعل المعارك أمراً لا مفر منه".

وحذَّر حايد من "حربٍ بالوكالة تنشأ بين فصائل المُعارِضة المدعومة بأشكالٍ مختلفة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وتركيا، والقوات الموالية للأسد المدعومة من روسيا، وإيران، وحزب الله الشيعي اللبناني".

وخلصت الصحيفة إلى نتيجة مفادها "قد تفشل محاولات الداعمين الدوليين لتخفيف وطأة المعركة نتيجة إفساح التركيز على داعش المجال أمام الانقسامات الأولية (أي على أسس عِرقية وطائفية) في الحرب الأهلية السورية، التي فشلت جولة جديدة من المفاوضات في جنيف في إيقافها".

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى