غير مصنف

شباب حلب..وقود النظام على الجبهات

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة اعتقال الشباب في المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام بشكل كبير. وكان شباب حلب ودمشق وحماة الأكثر ضررا نتيجة هذه الحملة، ما دفع معظمهم الى مغادرة منازلهم والتوجه الى المناطق التي تخضع الى سيطرة الثوار، ثم اللجوء الى بلدان الجوار استكمالا لتعليمهم أو بحثا عن العمل.

لم يعد يأمن الشبان المتواجدين داخل الأحياء التي يسيطر عليها النظام على أنفسهم من الاعتقال والسوق التعسفي الى الخدمة الإلزامية، بعد أن أصبحت الحواجز العسكرية التابعة للمليشيات المقاتلة الى جانب قوات النظام منتشرة في كل مكان داخل هذه الأحياء.

الصلاحيات الكاملة التي تمتلكها تلك المليشيات دفعتها لملاحقة جميع الشبان القادرين على حمل السلاح، حتى الذين يملكون تأجيلاً عن الخدمة، للزج بهم على الجبهات المشتعلة في مدينة حلب، كما حدث مع الشاب غياث البالغ من العمر عشرين عاماً.

بخوف شديد يتحدث غياث وعلامات الخوف ظاهرة على وجهه قائلا: أثناء خروجي من باب كلية الهندسة بعد انتهاء دوامي في الجامعة، أوقفني حاجز تابع للواء القدس (الفلسطيني)عند الباب، واقتادوني الى مقر اللواء في حي حلب الجديدة بتهمة التخلف عن الخدمة العسكرية رغم ابرازي دفتر الخدمة والتأجيل، ثم قاموا بإرسالي الى جبهة حندرات، ليتدخل والدي بعد خمسة أيام ويقدم مبلغا من لمال الى قائد مجموعتي مقابل اعفائي من القتال.

بعد أن حصل غياث على حريته توجه فوراً الى مناطق الثوار هارباً من اعتقال آخر قد يطاله، بعد أن سادت موضة الاعتقال بتهمة التخلف عن خدمة العلم لدى هذه المليشيات مقابل الحصول على المبالغ المالية التي تكون عادة إما من عائلة الشاب أو الراتب الذي يأتي له كمتطوع ويبلغ خمسة وعشرين ألف ليرة.

قوات النظام لجئت الى اعتقال الشبان التي تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشر والأربعين، ونقلهم إلى جبهات القتال الممتدة على طول أحياء حلب لسد النقص الموجود لديها بعد الخسائر الكبيرة التي تلقتها في الآونة الأخيرة على يد الثوار، الأمر الذي شكل هاجساً لدى الموظفين المتواجدين، هناك فمنهم من ترك مرتبه وظل ملازماً بيته، والبعض الآخر يقدم الرشوة الى الحواجز مقابل تركه حتى لو كلفه نصف مرتبه كما يحدث مع الأستاذ أحمد.

أحمد الذي يعمل مدرساً في إحدى القرى التي تسيطر عليها قوات النظام يسرد معاناته بالحصول على الراتب: إن التوجه لاستلام الراتب أصبح بالنسبة له مغامرة خطرة قد تكلفه حمل السلاح بعد أن تم إيقافه أكثر من مرة على حاجز الراموسة الذي يعتبر أكبر حواجز قوات النظام، بدعوى وجود اسمه ضمن المطلوبين للاحتياط ليقوم في دوره بالتخلي عن نصف مرتبه الذي لا يتجاوز المئة وأربعين دولار لعناصر الحاجز مقابل عدم اعتقاله.

ومن يحالفه الحظ من الطلاب والموظفين ولا يتم سوقه إلى الخدمة الإلزامية، يتم اقتياده الى جبهات القتال للقيام بأعمال (السخرة) كتعبئة أكياس الرمل وتدشيم نقاط تمركز قوات النظام على الجبهات المتوترة، وهذا العمل من أكثر المهام التي يعاني منها شباب المناطق المسيطر عليها من قبل قوات النظام، والتي تطلق على هذه النوعية من الأعمال مسميات مختلفة، مثل (من أجل حماة الوطن، وايد بأيد الجيش والشعب) دون وجود رادع يمنع العناصر من اعتقال السكان.

ولم تكتف قوات النظام بنشر الحواجز العسكرية فقط، لتلجئ الى توزيع عناصر تابعين لها في الشوارع الفرعية، وهذا النوع من الانتشار يعتبر الأخطر على الشباب، ويعود السبب الى كثرة الألوية والمليشيات داخل مناطق النظام حتى أصبحت تضاهي فصائل الجيش الحر في مسمياتها وتشكيلاتها، لتسبب مشكلة كبيرة لدى الأهالي الذين يكون عليهم البحث مطولاً كي يستطيعوا معرفة مكان احتجاز ابنائهم.

وهذا التشديد على شباب المناطق المسيطر عليها من قبل قوات النظام، دفع الهيئة الشرعية في حلب إلى اصدار قرار يقضي بمنع الشباب من التوجه الى هذه المناطق، رغم معارضة معظم الشباب الذين على أعتاب التخرج، إلا أنها الوسيلة الوحيدة التي تحفظهم من السوق للخدمة في جيش الأسد كما تقول الهيئة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى