غير مصنف

رمضان رابع يشارف على الانتهاء و حلب تحت مرمى براميل الأسد

تمضي السنين تباعاً بين الناس و كأنها سنة, فكثير ممن يعيشون في آمان تراهم يتذاكرون الأشهر و السنين التي مضت و كأنها البارحة, بينما يختلف الأمر في حلب الشهباء, أو كما يحلو لسكانها الذين أطلقوا عليها “حلب الشهداء” كناية عن العدد الكبير من الشهداء الذين قضوا في المدينة منذ بدأ الثورة السورية وحتى يومنا هذا, فكل يوم يمرّ على سكان المدينة في أحيائها المحررة كأنه سنة, فلا أمان و لا اطمئنان بسبب براميل الحقد, و حياة فقدت أدنى مقوم من مقومات الحياة, هذا عن الماء و الكهرباء التي أضحت حلماً يترادوه الحلبيين في يومياتهم.

رمضان رابع يمضي من عمر “الثورة المسلحة” التي أطلقها ثوار حلب قبل ثلاثة أعوام, حيث قامت طلائع الجيش الحر في الأول من رمضان من عام 2012 بالدخول لمدينة حلب بعدما عاث فيها شبيحة الأسد فساداً و أرهقوا أهلها خوفاً, وأمطروا قرى حلب و أريافها بقذائف وصواريخ هجرت أهليها و أجبرت شبابها على حمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم وعن من تبقى منهم.

قوات النظام التي أفرغت حقدها على مدينة حلب و أهليها مستخدمة جميع أنواع الأسلحة من صواريخ و قذائف و براميل متفجرة, جعلت من المدينة شبه ركام و من أهلها نازحون هنا وهناك, حتى صنّفت كأخطر مدينة في العالم, وسط ذهول السوريين عامة و الحلبيين خاصة من صمت المجتمع الدولي حول الجرائم و المجازر التي ترتكبها قوات النظام يومياً في المدينة المنكوبة, وكأنّ هذا الصمت هو كرت أخضر يمنحه المجتمع الدولي لنظام الأسد للاستمرار بعمليات القتل الجماعي اليومي الممنهج حسب أهالي المدينة, فلم يعد أحد يثق بخطوط “أوباما” الحمر و لم يعد أحد يكترث بوعود أصدقاء سوريا, فالجميع في نظر الحلبيين هم أعداء سوريا, لسكوتهم عن المجازر التي يراها العالم يومياً في مدينة الـ6 مليون نسمة.

أبو محمد 36 عاماً من أبناء حي الأنصاري يقول :” هي أربع سنوات قد مضت, فقدنا فيها الكثيرين من الأحباب و الأصدقاء و لا ندري من سنفقد غداً, المدينة خلت من كثير من سكانها و لم يبقى فيها سوى أصحاب الحالة المادية الضعيفة, الذين لا يجدون قوت يومهم أو الذين اثروا البقاء رغم كل الماسي, الدمار في كل أرجاء المدينة المحررة, نعيش حالة إنسانية صعبة جداً بانعدام الكهرباء و المياه و غلاء الأسعار الفاحش, ولكن نفضل الصمود على الخنوع, رغم كل الصعوبات ولا بدّ من فرج قريب.

أهالي مدينة حلب الذين يعتبرون بقائهم صموداً, يحلمون بغدٍ أفضل, برمضان خامس بدون الأسد و براميله و صواريخه و قذائفه, يدعون الله في هذا الشهر المبارك أن يخلصهم من محنتهم و أن يجعل قادم أيامهم أفضل من سابقها, فهل يكون رمضانهم الخامس في جمع شمل الأحبّة؟ وسط أجواء حلب الرمضانية التي لا تكاد تجدها في أي مدينة في العالم!!! وعيدهم في التزاور و التهاني و الأفراح, لا في البعد و التعازي و الأتراح؟ 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى