منوعات

رمضان الذي لاتعرفه الشام: الإفطارعلناً والماء المثلج على الجواحز

أفادت صحيفة (أورينت نت) في تقرير نشرته اليوم عن رمضان دمشق حيث أن الأجواء لم تتغير كثيراً في شوارع العاصمة مع حلول شهر رمضان المبارك, فالمشهد الذي ألفه الدمشقيون من حرمة الشهر واحترام عاداته بدأ بالتلاشي، والمحال التجارية والمطاعم اغلبها أغلقت في الأيام الأولى إلى أنها عادت إلى فتح أبوابها، وعاد الزبائن إلى طاولاتهم، وطغت مظاهر الطعام والشراب في عاصمة الأمويين

وفي جولة سريعة للأورينت في شوارع وأسواق المدينة نقلت أن المشاهد المفاجئة في ظل رمضان الشام الذي انحسرت طقوسه كثيراً هذا العام, الحواجز كثيرة وغالباً ما يقف عليها جنود علويون ينهبون الناس ويسلبونهم ويذلونهم، إضافة إلى أنهم يضعون الماء المثلج والعصائر علناً وهم ليسوا في حالة حرب.. ناهيك عن التطاول على الذات الإلهية الذي لم يقتصر على رمضان بالتأكيد… إضافة إلى الكافيتيريات التي تخرج طاولاتها إلى الرصيف في المزة، وتقدم الأراكيل والشاي والعصائر لزبائنها، وعربات السوائل الساخنة التي تجوب المدينة أو تتوقف في أمكنة يعرفها الزبائن فعادت سريعاً إلى حيث اعتادوا توقفها، وبدأ موسم الكابوتشينو والقهوة السريعة والتدخين.

وأشار ناصر العلي في تقريره للصحيفة إلى ظاهرة التدخين التي لم يكن يجرؤ أحد على إعلانها في رمضان, فقط اليوم أصبحت أمراً عاديّاً والبعض من الشباب بات يعلنها من قبيل المزاح أحياناً أن التدخين لا يفطر المسلم، فتجد جمهرة من هؤلاء يختلون في الحدائق العامة فيدخنون ويحتسون الكولا والمشروبات الغازية، وأيضاً ستجد في الحديقة أن لا تغيير على مظاهر العناق والتقبيل الذي صار عادياً خلال السنوات الاخيرة في العاصمة التي اختلط فيها المهجرون مع العسكر والقوادين والعاطلين عن العمل والباحثين عن متع سريعة بثمن بخس.

يتابع التقرير “وحدها الأحياء والأسواق الشعبية احتفظت – رغم شحوبها- بطابع رمضان الدمشقي، حيث يحرس من تبقى هذا الطقس الاجتماعي في حالة غضب مكبوت، وصوم على المكاره. فمازالت طوابير الناس البسطاء، تمتد قبل الإفطار لشراء مشروب العرقسوس الذي يروي ظمأ الصائمين”.

وختمت الصحيفة بالحديث عن ريف دمشق حيث يخفي يخفي الكثيرون إفطارهم لكون المكون الاجتماعي القريب يمنعهم من العلن, مشيرة إلى أنه لم لم يعد التماسك الاجتماعي الذي يشعر غير الصائم بالحرج والخجل متوفراً، وفقدت البنى الأخلاقية قيمتها كرادع من التباهي بالإفطار، وانهارت منظومة العرف الاجتماعي لا التدين وأصبحت ذات غير تأثير.

كثيرون يبررون توسع هذه الظواهر إلى الانفلات الأخلاقي والاجتماعي، وآخرون يرون أن الفقر وعدم قدرة المواطن على إعالة أسرته في شهر كرمضان يحتاج إلى مصروف استثنائي سبباً كبيراً للإفطار وعدم التزام الصوم… إلا أن الأجواء العامة، تشي بحالة من الانحلال وانتشار الفساد، التي ترافق عادة الأنظمة والعصابات الحاكمة حين تؤول إلى السقوط. 

رمضان الذي تعرفه عاصمة الأمويين بمطاعم مغلقة، وانضباط أخلاقي كانت تلتزم به كل الطوائف والمذاهب المتعايشة، وكان المفطر علناً يقاد إلى السجن أو يتعرض للضرب والتوبيخ…الآن تقاد البلاد إلى الضرب والمفطرون يتباهون!.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى