غير مصنف

حلب تحتضر اقتصاديا على وقع الغارات الروسية

تأثرت مدينة حلب عاصمة الشمال السوري من الغارات الجوية الروسية التي تركزت على الأسواق والقوافل التجارية والبنى التحتية، سواء داخل المدينة أو في أريافها الأربعة، مؤدياً ذلك إلى شبه شلل في الحركة الاقتصادية. مدينة حلب التي تعتمد بشكل رئيسي على استيراد البضائع والمواد الغذائية من الأراضي التركية عبر المعابر الحدودية، لاسيما معبر باب السلامة الحدودي قرب إعزاز أقصى شمال المدينة، بعد توقف مصانعها نتيجة المعارك الدائرة فيها منذ ثلاث سنوات، ومع بدء الطائرات الروسية غاراتها على الشاحنات التي تنقل البضائع والأغذية والأدوية، توقف العديد من التجار عن ممارسة عملهم، لاسيما بعد تعمد المقاتلات الروسية استهداف شاحنات النقل الكبيرة القادمة من تركيا إلى حلب عبر معبر باب السلامة.

 

ويرى أبو خيرو تاجر حلبي في حديثه لمركز حلب الإعلامي "أن الطيران الروسي تابع ما بدأ به النظام منذ ثلاث سنوات ولكن بوتيرة أعنف، فالشاحنات التي تنقل البضائع عبر معبر باب السلامة أصبحت يومياً عرضة لصواريخ الطيران الروسي"، ويضيف السيد أبو خيرو "تجار كثر خسروا الكثير من أموالهم جراء تدميرها بسلاح الجو الروسي ومن قبله طيران النظام، ولا أظن أن أحداً يبدو مستعداً لخسارة المزيد، فضلاً عن خشية التجار على سلامة الموظفين في الداخل السوري".

 

قصف الطيران الروسي الذي يستهدف برادات الشحن، وإيقاعه عدداً من السائقين وعمال النقل قتلى وجرحى في الآونة الأخيرة، أدى إلى عزوف الكثير من سائقي الشاحنات الكبيرة عن العمل خوفاً من أن تُستهدف شاحناتهم بالقصف مجدداً.

 

"لسنا نحن من أسقطنا الطائرة الروسية بل تركيا فلماذا ينتقم الروس من السوريين ويحاربونهم في لقمة عيشهم" يتساءل سليم نقار سائق شاحنة يعمل في نقل المواد التموينية من تركيا إلى مدينة حلب، ويضيف في حديث أجراه معه مركز حلب الإعلامي"طوال السنوات الأربع الماضية كنت أعمل على شاحنة أنقل على متنها البضائع التموينية من تركيا إلى حلب وريفها الشمالي، ولم نكن نشعر بخطر القصف إلا حين الاقتراب من الريف الشمالي الحلبي، ولكن بعد التدخل الروسي الذي يدّعي قصف تنظيم داعش وهو يقصفنا، أصبحنا نشعر بالخوف حتى داخل المعبر الحدودي".

 

مدينة إعزاز التي كانت في وقت مضى الملاذ الآمن لسكانها أو النازحين من مناطق أخرى، كونها قريبة من الحدود السورية التركية، الأمر الذي جعل طيران النظام سابقاً يحترز من قصفها خوفاً من المضادات الجوية التركية، لكن إسقاط الطائرة الروسية شكّل ردة فعل مشحونة بالغضب حسب رأي مطلعين من قبل روسيا. وفي أول رد روسي على حادثة إسقاط الطائرة، تعرضت مدينة إعزاز بوابة حلب التجارية لقصف جوي روسي عنيف طال مناطق متفرقة من المدينة، ليدفع المدنيون السوريون فاتورة من الدماء بحادثة لم يكونوا طرفاً فيها.

 

ويعرب محمد لحموني من سكان مدينة إعزاز عن غضبه جراء تكثيف الطيران الروسي استهداف المدينة، ويقول في تصريح لمركز حلب الإعلامي "النظام كان يقتلنا بحجة احتضان إرهابيين وهو نفسه لم يكن يستطيع مواجهتهم، والآن الطيران الروسي ينتقم لطائرته بحرمان الشعب السوري من أسواقه وما تبقى من مظاهر الحياة ومحاربته في لقمة عيشه، فمدينة إعزاز التي كانت تمر من خلالها يومياً شاحنات الغذاء والدواء للفقراء في حلب، باتت سماءها مستباحة من المقاتلات الروسية التي تغض الطرف عن مواقع تنظيم الدولة الذي لا يبعد سوى بضعة كيلو مترات عن المدينة، وتصب جام غضبها على مدنيين عزل".

 

أبو الفاروق مسؤول في معبر باب السلامة الحدودي يؤكد من جانبه في تصريح لوسائل إعلامية أن القصف الروسي تركز على شلّ الحركة التجارية في حلب وريفها من خلال تدمير أي شاحنة تخرج من الأراضي التركية باتجاه الداخل السوري، ومن ثم يخرج إعلامه ليحدثنا عن تدمير شاحنات نفط لتنظيم الدولة". وشهدت أسواق مدينة حلب ارتفاعاً باهظاً في أسعار الخضروات والمواد التموينية والألبسة، نظراً لصعوبة توفرها، بعد توقف كثير من سائقي الشاحنات عن نقل البضائع على خلفية التصعيد الروسي، وشمل الارتفاع أيضاً جميع أنواع المحروقات ليسجل سعر ليتر المازوت 200 ل.س وليتر البنزين 350 ل.س واسطوانة الغاز 6500 ل.س، بعد أن كانت أسعارها تساوي نصف قيمتها الحالية. ويرى أبو محمود بائع خضروات في السوق الشعبي بحي الشعار أن ارتفاع الأسعار أسهم في تراجع الحركة الشرائية، وتوقع أبو محمود أن تشهد جميع السلع ارتفاعاً في الأسعار إذا ما استمر القصف بهذه الوتيرة.

 

المعاناة إذاً مستمرة وفي تفاقم، وربما تكون حلب نموذجاً عن باقي المدن السورية التي ترزح تحت لهيب قصف الروس جواً والعمليات العسكرية للنظام وحلفائه براً، ويتمسك من تبقى من السوريين بأمل إيجاد حل ينهي معاناتهم ويحفظ كرامتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى