غير مصنف

حرب الدراما في الثورة السورية…من ينتصر؟

يدرك الكثيرون أهمية الاعمال الدرامية وتأثيرها في المشاهد العربي باعتبارها تحوي قصصاً واقعية أو أحداثاً مثيرة تجعل المشاهد يتفاعل معها ويعيش أحداثها، حتى أصبحت الدراما من أفضل الطرق للتقرب من المجتمعات وجذبها باتجاه قضية أو فكرة ما.
مسلسل عناية مشددة هو آخر ما أنتجه تلفزيون النظام وفيه يوظف تلفزيونه العمل لتبرير قتله مئات الآلاف من السوريين على يد الجيش والميليشيات التابعة له، وهو من بطولة عباس النوري وأيمن رضا وغيرهم من الممثلين الذين ما زالوا يعملون تحت عباءة النظام.

يصور المسلسل الثورة السورية على أنها حركة فاسدين وعاطلين لم يكن لديهم أي دور أو فاعلية في المجتمع، وأنهم أرادوا جذب الانتباه إليهم من أجل لعب دور اجتماعي على حساب دمار البلد ودم الشعب.

العام الماضي كان مسلسل حلاوة روح الذي عرض على قناة أبو ظبي الإماراتية من أكثر المسلسلات مشاهدة، كونه يتحدث عن الوضع في سورية، إلا أن الهدف من المسلسل كان إيصال رسالة الى العالم الخارجي مفادها أن الثورة قد انتهت، وأصبحت المنظمات الإرهابية هي من يتحكم بالسوريين داخل المناطق المحررة.

حدث هذا دون أي رد من الفنانين المؤيدين للثورة، والذين اكتفوا بمهاجمتها ونقدها في البرامج التلفزيونية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي فقط، حتى اضمحل دورهم وغاب تأثيرهم.
وربما ساعد هذا النظام على التفرد بساحة الدراما السورية واستخدامها كسلاح لمحاربة الثورة من خلال إنتاج هذا النوع من المسلسلات التي تصور الثوار ومن يؤيدهم أنهم مجموعة لصوص وقتلة، وأن النظام يقوم بالدفاع عن الدولة السورية وابقائها آمنة وموحدة.

وهنا كان لابد من السؤال عن سبب تقصير الكتاب والممثلين، وحتى الصحفيين في إنتاج مسلسل يروي قصة السوريين ويوضح معاناتهم بالشكل الحقيقي، حيث تم الاكتفاء بإنتاج أعمال بسيطة من فئة الكوميديا الساخرة التي لم تصل بالشكل المطلوب.

كتاب كبار ومعروفين في كتابة نصوص تلفزيونية قوية كانت من أفضل أعمال الدراما السورية وأكثرها متابعة هم الآن في صف الثورة أمثال فؤاد حميرة وريما فليحان، وغيرهما من كتاب النصوص التلفزيونية والمسرحية الذين وقفوا في صف الثورة يتحملون هذا التقصير الذي جعل من الساحة الدرامية ملكا للنظام.

المسلسل الكوميدي رئيس ونساء الذي عرضته جريدة زمان الوصل على (يوتيوب) للكاتب فؤاد حميرة، وبطولة مي سكاف، والذي يتحدث عن هيمنة النساء المقربات من بشار الأسد على السلطة وقدرتهن على تسيير أمور البلاد كان المسلسل الوحيد عملياً الذي أنتجته الثورة.

 

المسلسل تلقى موجة نقد لاذع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من معارضي ومناصريه على حد سواء، والسبب في ذلك، طرح الواقع السوري المعقد بتبسيط مبالغ فيه.

وبالطبع لم تتوقف الانتقادات لهذا المسلسل على هذه الملاحظة فقط، بل انسحبت على العديد من المطبات التي وقع فيها العمل، إلا أنه ومع ذلك كان يمكن أن يشكل بداية جيدة في الطريق الى انتاج أعمال درامية تبرز ثورة الشعب السوري كما تستحق على هذا الصعيد.

ومع وجود ممثلين قديرين في صف الثورة أمثال سامر المصري وجمال سليمان ومكسيم خليل ومحمد أوسو وغيرهم من الذين اشتهروا بأدوار أثرت في المجتمع السوري والعربي، فإن هذا عامل آخر مشجع للمضي في هذا الطريق حتى من الناحية التجارية، ونقصد هنا رأس المال.

الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، ورغم أنه لا يوجد عربي واحد إن صح القول لا يعرف تفاصيلها، إلا أن الجمهور العربي استعاد زخم القضية مع مسلسل التغريبة الفلسطينية لحاتم علي الذي شكل نقطة تحول اجتماعي في إعادة الألق للمأساة الفلسطينية بعد أكثر من ستين عاماً على الاحتلال والتهجير.

 طبعاً لن يقبل السوريون الانتظار ثلاثين أو أربعين عاماً حتى يتم إنتاج مسلسل يروي واقعهم المرير، وقد بات من الضروري العمل على صياغة وعرض مسلسل قوي يحمل رسالة الشعب ومطالبه ومعاناته لتصل إلى الجميع قبل فوات الأوان.

لم تعد المقتطفات الثورية الساخرة أو مراقبة القنوات التابعة للنظام والاستهزاء مما تقدمه كافيا اليوم، فالثورة السورية بحاجة إلى مسلسل يستقطب عاطفة الشعوب ويحاكي انسانيتها للتفاعل بشكل جدي مع الثورة، ومنها يكون الارتقاء بفن الثورة السورية وحجز مكان له على القنوات الدرامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى