دولي

تقرير يرصد الأزمات المالية والقيادية داخل ميليشيا حزب الله نمذر بتفككه وإفلاسه

أبرز تقرير صحفي , ماتشهده ميليشيا حزب الله اللبناني – الأداة العسكرية الأبرز في يد إيران- من أزمات مالية خانقة نتيجة استنزاف موارده المالية وتراجع رصيده البشري، فضلاً عن الصراع الداخلي الذي يعيشه بين مختلف قياداته لتولي السلطة في صلب التنظيم.

وتقول صحيفة Welt الألمانية إن "الخلاف داخل أجنحة التنظيم دفع زعيمه حسن نصر الله لاتخاذ أمر باغتيال القائد العسكري، مصطفى بدر الدين، الذي كان يتزعم ميليشيا التنظيم في سوريا، خلال السنة الماضية. وقد صدر هذا القرار نظراً لأن بدر الدين أصبح بمثابة تهديد لنصر الله".

وأضافت الصحيفة, "لا يعد مصطفى بدر الدين، القائد العسكري الوحيد الذي قضى نحبه على خلفية الصراع على السلطة في صلب التنظيم، إذ لقي ضباط آخرون حتفهم بسبب انتقادهم لنصر الله". وتضيف الصحيفة أن "التنظيم أنشأ “فرقة موت” جديدة بقيادة الحارس الشخصي لنصر الله، إبراهيم حسين جزيني، الذي تكفل بمسؤولية حفظ الانضباط في صفوف الفرقة".

وكتبت الصحيفة, "تعتبر عمليات الاغتيال في صفوف قيادات التنظيم خطوة أولى نحو استحواذ نصر الله على السلطة، إذ إن التنظيم قام بمصادرة ممتلكات قياداته مباشرة بعد اغتيالهم بحجة أنه فقد موارده المالية".

وفي هذا الصدد، صرّح كبير مستشاري وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية السابق، أدم زوبين، في أيار/مايو الماضي بأن "حزب الله يشهد، في الوقت الراهن، أزمة مالية خانقة غير مسبوقة".

وتابعت الصحيفة, "من المثير للاهتمام أن هذه الأزمة ما فتئت تتفاقم شيئاً فشيئاً. ويعزى ذلك لسببين رئيسين: الأول أن التنظيم يحارب على عدة جبهات، في حين أن مداخيله قد تقلّصت نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة عليه إلى درجة أنه أصبح مهدداً بالإفلاس".

أما السبب الثاني فيتمثل في أن "رجال الأعمال الشيعة الذين دأبوا على تمويل حزب الله، أصبحوا متخوفين من العقوبات الأميركية إذا واصلوا تقديم دعمهم لهذا التنظيم الشيعي. وفي هذا الإطار، عين رياض سلامة في الصيف الماضي على رأس مصرف لبنان، وذلك مباشرة بعد أن فرضت واشنطن عقوبات مالية على حزب الله".

ورأت الصحيفة , أنه "في الواقع، أصدر رياض سلامة، إبان توليه إدارة البنك المركزي اللبناني، “الأمر 137” الذي يقضي بغلق جميع حسابات المنظمات والأشخاص الذين يتعاملون مع حزب الله. ونتيجة لذلك، لم تعد الطائفة الشيعة متحمسة للتبرع لفائدة حزب الله كالمعتاد".

وجاء في تقرير الصحيفة , "من جانب آخر، وإثر وفاة مؤسس “فينيسيا بنك”، الشيعي محمد عاشور في آب/أغسطس سنة 2016، طلبت عائلة الفقيد من قيادات حزب الله عدم إظهار أي شعار حزبي خلال التعزية، حرصاً على مصالح العائلة. ويعكس ذلك مدى تراجع حظوة حزب الله لدى رجال الأعمال والممولين الشيعة".

وقالت الصحيفة , "وفي الأثناء، حاول حزب الله الحصول على التمويل من قبل الطائفة الشيعية عن طريق القوة. وفي هذا السياق، قام التنظيم بتوجيه تحذيرٍ للداعمين الشيعة عن طريق تفجير قنبلة بالقرب من بنك “لبنان والمهجر” شرق بيروت، في يوم 12 حزيران/يونيو".

واستكملت بالقول , "من ناحية أخرى أوردت وسائل إعلام عربية خبراً مفاده أنه تم إجبار أثرياء لبنانيين شيعة على التبرع لمصلحة التنظيم. علاوة على ذلك نشر حزب الله دعوةً للتبرع لصالح التنظيم على شبكة الإنترنت".

وفيما يخص دور الميليشيا في سوريا , كتبت الصحيفة , أن "حزب الله سخر أغلب أمواله للمشاركة في الحرب التي تدور رحاها في سوريا. وتقاتل ميليشيا حزب الله في سوريا إذعانا لرغبة طهران وذلك من أجل الحفاظ على ديمومة النظام السوري، وقد أجرى حزب الله اللبناني مؤخراً عرضاً عسكرياً في إحدى مناطق ريف القصير السورية بمناسبة “يوم الشهيد” الذي يحتفل به الحزب سنوياً. وشارك في العرض العسكري مئات من مقاتلي الحزب، بالإضافة إلى فوج المدرعات الذي استعرض عشرات الدبابات والآليات والمدافع".

واستكمل تقرير الصحيفة , نقلا عن مسؤولين في التنظيم، أكدوا أن " حوالي 20 ألف جندي من بينهم ما لا يقل عن 8 آلاف جندي احتياطي، يتمركزون على أرض المعركة. في المقابل، يتقاضى هؤلاء الجنود، “منحة خطر” شهرية تقدر بحوالي 1200 دولار".

وتابعت "فيت" إلى جانب ذلك، يتم تقديم مبالغ طائلة لصالح آلاف الجرحى وأهالي 1500 مقاتل قضوا نحبهم في الحرب. وتقدم طهران حوالي مليار دولار شهرياً لحزب الله على شكل مساعدات.

وفي الوقت نفسه، تشارك البعض من ميليشيات حزب الله في الحربين العراقية واليمنية، علماً بأن العديد من عناصر هذه الميليشيات ينشطون في اليمن بصفتهم مستشارين للمتمردين الحوثيين.

أما في سوريا فشكل حزب الله كتائب عسكرية جديدة من الميليشيات حتى تقاتل في صف إيران بغية ضمان بقاء بشار الأسد، في كرسي الحكم. وفي الأثناء، يمول حزب الله "قوات الرضا"، وهي ميليشيا توجد في الأراضي السورية وتتكون من 3500 مقاتل، إلى جانب ميليشيات أخرى على غرار لواء "الإمام المهدي" وكتائب "جند المهدي"، فضلا عن جمعية "كشافة الإمام المهدي".

وبالنظر للنتائج المنعكسة على دخل الميليشيا سوريا , كتبت الصحيفة "أدت الحرب السورية إلى تنامي نفقات حزب الله بشكل مطرد. في المقابل، لم يعد بوسع إيران تقديم المزيد من الدعم المالي لفائدة التنظيم في الوقت الحالي".

وتابعت, "لتغطية هذا العجز المالي، اضطر التنظيم إلى جمع التبرعات من جهات شيعية أخرى في كل من لبنان وإفريقيا والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. وقد لجأ التنظيم على وجه الخصوص إلى اللبنانيين القاطنين في كل من الأرجنتين والبرازيل والباراغواي والذين عادوا إلى مسقط رأسهم خلال الحرب الأهلية. والجدير بالذكر أنه ووفقاً لتقارير البحرية الأميركية، فقد تعرض المتبرعون للابتزاز مقابل مدهم بمبالغ مالية طائلة".

واكتشفت الصحيفة , "تعتبر العقارات التي يملكها حزب الله في الخارج على غرار شركة الإنماء للعمران والمقاولات التي يترأسها أحمد طباجة، أبرز المصادر الرئيسية لتمويل هذه المنظمة".

من ناحية أخرى، وحسب الصحيفة , "قام المقاتلون الشيعة بزراعة حقول ماريغوانا بوادي البقاع، بعيداً عن رقابة الجيش اللبناني، في الوقت الذي يسيطر فيه حزب الله على المعابر الحدودية مع سوريا".

وأكدت الصحيفة , أنه "خلال سنة 2014، أوردت تقارير الشرطة البرازيلية أن حزب الله يتعاون مع عصابة “بريميرو كومندو دولا كابيتال”، علماً بأن هذه العصابة تعتبر من أكبر تجار الكوكايين في العالم. ومقابل حماية الأسرى اللبنانيين في السجون البرازيلية، يؤمن حزب الله لعصابة المخدرات قنوات الاتصال بتجار الأسلحة في جميع أنحاء العالم".

وأشارت الصحيفة , إلى أن "موظفي حزب الله يعدون بمثابة خبراء في غسيل الأموال في منطقة أميركا الجنوبية. علاوة على ذلك، يمتد نفوذ حزب الله إلى فنزويلا، حيث تجمعه علاقات وطيدة بنائب الرئيس الفنزويلي، طارق العصامي، الذي يتكفل ببيع جوازات السفر لنشطاء حزب الله في السفرات الفنزويلية بالشرق الأوسط. وذلك قصد تمكينهم من السفر إلى جميع أنحاء العالم باستخدام جوازات سفر مزيفة".

ونوهت الصحيفة إلى أنه , "لتجنب الإفلاس، عمدت قيادة حزب الله إلى استخدام أساليب أخرى عوضاً عن الاعتماد على ثرواتها". وحسب المعلومات التي حظيت بها الصحيفة، "لجأ حزب الله إلى تسريح العديد من موظفيه، كما قام باسترجاع المساعدات الاجتماعية. إلى جانب ذلك، بادر التنظيم بمصادرة أملاك العناصر الذين سقطوا “شهداء” على غرار مصطفى بدر الدين الذي لم يكن قيادياً بارزاً في التنظيم فحسب، بل كان أيضا مقامراً من أعلى طراز".

 وخلصت الصحيفة في تقريرها بالقول, "في واقع الأمر، لا يتحرج حزب الله من الاعتراف بامتلاكه لهذه الثروات الضخمة على الرغم من أن مصادرها مشبوهة. ولم يتردد التنظيم في تحويل ممتلكات بدر الدين إلى حوزته في الوقت الذي أجبر فيه العديد من القياديين الآخرين على بيع ممتلكاتهم. وفي المقابل، يبدو أن نصر الله متخوف من حدوث ثورة في صفوف التنظيم الذي يقوده".

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى