آراء

بلاد الغرب أوطاني ………

تحتل أزمة اللاجئين السوريين الصفحات الأولى في الصحف الأوروبية و نشرات الأخبار المرئية و المسموعة وخاصة بعد الصور المؤلمة التي تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي للطفل عيلان كردي بعد ما غرق و أخوه و أمه أثناء محاولتهم عبور المياه التركية نحو اليونان.

 

ردود الفعل العالمية كانت إيجابية بما يخص اللاجئين السوريين, فمن مظاهرات في النمسا و أيسلندا و ألمانيا تطالب بتوفير الحماية للاجئيين السوريين إلى تصريحات على أعلى المستويات للقادة الأوروبيين كانت أهمها للمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" حيث علقت العمل باتفاقية "دبلن" بما يخص اللاجئين السوريين و أعلنت عن نيتها استقبال 800 ألف لاجئ سوري خلال العام الحالي, كذلك أعلنت كلاً من بريطانيا و أمريكا و كندا و السويد و النمسا عن نيتها استقبال لاجئين سوريين و إعادة توطينهم.

ولكن فيما يظهر أن ردود الفعل كانت في مجملها أوروبية, حيث غاب الصوت العربي عن المشهد, فالدول العربية و خاصة منها دول الخليج تعتبر أقرب بكثير من حيث المسافة بالنسبة للسوريين الراغبين باللجوء و هي دول غنية إذا ما قورنت بغيرها من الدول العربية و أيضاً الأوروبية باستثناء ألمانيا التي تعتبر و جهة معظم السوريين بعد السويد, فالسوري الراغب بالوصول إلى دول الخليج يحتاج لتأشيرة دخول من المستحيل الحصول عليها و كذلك يحتاج إلى كفيل من داخل الدولة الخليجية و جواز سفر طبعاً الذي يتعذر على عدد كبير من السوريين الحصول عليه بسبب كلفته المرتفعة أولاً و بسبب الأوضاع الأمنية ثانياً الأمر التي تغاطت عنه الدول الأوروبية المستقبلة للاجئين السوريين مكتفية بإثبات شخصية لكل طالب لجوء على أنه سوري.

 

بلاد العرب أوطاني…. تلك الأنشودة التي كان يرددها السوريون في المدارس و في ساحات الاحتفال الوطنية, ربما لن يعيدوا سماعها مرة أخرى, فالعرب في نظرهم قد تخلوا عنهم في محنتهم بالوقت الذي هم بأمس الحاجة للبلدان العربية, فتظهر الإحصائيات أن سوريا استقبلت اللاجئين لكلٍ من فلسطين و العراق و لبنان ولم تنصب لهم المخيمات في الصحاري و إنما استقبلوهم في منازلهم أو استأجروا لهم منازل و أطعموهم من طعامهم و أشربوهم من شرابهم و قدموا لهم احتياجاتهم من منازلهم, فلمّا كان السوريون بحاجتهم لفتح حدودهم لم يأبه لأمرهم و لم يحركوا ساكناً لمساعدتهم و تركوهم لمصيرهم و طلب المساعدة من البلدان الأوروبية التي لم يتوقع أحد أن تكون بحجم المسؤولية تجاه أزمة اللاجئين السوريين.

 

مواقع التواصل الاجتماعي غصّت بالكتابات و التعليقات, أبرزها كانت لشاب سويدي حيث كتب منشوراً قال فيه " هل يمنع الدين الإسلامي من استقبال اللاجئين؟"

فيما كتب اخر على تويتر يحمل اسم "محبي محمد بن زايد" تستاهلون, كانت سوريا أمان, بس عشان تسمعوا للأخوان, خلوا أوردوغان ينفعكم.

 

فيبدو أنّ المشكلة لا تتلخص فقط بالقيادات العربية الرافضة لاستقبال اللاجئين السوريين فقط, و إنما أيضاً بالشعوب التي لم تحرك ساكناً حيال هذه القضية بل يعتبرون السوريين عبئاً عليهم في بلادهم و ربما لا ينبغي الاختلاط بهم بسبب مشاكلهم العصبية و النفسية نتيجة الحرب حسب مسؤول كويتي في تصريح له لقناة فرانس 24, أما لدولة الإمارات العربية المتحدة قصة خاصة, فتلك الدولة التي لم تكن تبخل على أمريكا بالمساعدات حين تلم بها الكوارث كاالإعصارات والزلازل, بل ولا تبخل على أي مواطن يحمل جواز سفر أوروبي بالدخول لأراضيها و بسهولة تامة, لم يكن للسوريين في قاموسها عنوان, بل يجزم ناشطون أنّ الإمارات تمد نظام بشار الأسد بالمعونات المادية و اللوجوستية و حتى بعض المعدات العسكرية ليفتك بشعب سوريا.

بلاد العرب أوطاني…. هل سيغنيها أبناء سوريا المستقبل؟ أم سيستبدلونها ببلاد الغرب أوطاني؟ فشتّان بين من فتح يديه لمساعدتك و بين من وضع يده في جيبه خشية أن تطلب منه المصافحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى