آراء

اللعب على المكشوف …. تركة الرجل العجوز هل هي للروس أم للايرانين

الدب الروسي دخل إلى "الكرم السوري" فهل سيخرج منه كما دخل أم  سيخرج على طريقة أفغانستان أم على طريقة حزب الله بالانعاش والخطابات الوهمية، لماذا الآن تدخل الروس في المعركة الى جانب الأسد فبعد أن استخدم السلاح الروسي على مدار خمس سنوات واستهلاك طاقاته البشرية هاهم الروس يدخلون بمنظومتهم الجوية الجديدة من طيران ورادارات لتجريبها على الاراضي السورية، وهي أيضاً بنفس الوقت تقبض فاتورة مشاركتها سواء من الامارات العربية المتحدة أو من حليف الأسد الإيراني وتريد بنفس الوقت أن تكسب موقعها في المياه الشرق أوسطية . 

الكرملين طمأن الإسرائيلين بأن السلاح الروسي سيكون بأيدي أمينة وهو فقط لمحاربة داعش، بالمقابل ليس صحيحاً أن بوتين أمر بتدخل فعلي لمحاربة داعش"، حتى وإن كذب في ذلك فالجميع بمن فيهم إسرائيل والولايات المتحدة يعلمون ذلك، فواشنطن ربما هي من ورطت روسيا، بل إنها ستخلق لهم ظروفاً تؤمّن تورطها، ربما هي تتوقع صداما بين موسكو وطهران، إذ لا يمكن للنظامين أن يتعايشا في سوريا معاً ويتقاسما مابقي من تركة الرجل العجوز، الروس في عهد بوتين يعتمدون سياسة تمتاز بالإفصاح الصادم، والإيرانيون لا يستطعون العمل على المكشوف ويعتمدون في نهجهم على "التقية" السياسية، وهذا التعاكس في العقليتين يعني أن أحدهما وهو الإيراني على الأغلب سيتم طرده بعد أن إستنزفت قواه المادية والعسكرية في سوريا ولم يحقق الغرض المطلوب منه لإستعادة ماخسره أمام المعارضة السورية. 

التدخل الروسي بات غير معترض عليه سواء من الإسرائيليين أو الأمريكان أو حتى من رجب طيب أردوغان بعد أن وقع إتفاقيات إقتصادية بينه وبين روسيا قدرت بنحو 100 مليار دولار في نهاية العام الماضي، ولكن هل ستجول الطائرات الروسية فقط لحماية الساحل السوري الذي أصبح تحت وصايتها أم أن الأسد سيحاول إقناعها بالانتقال إلى الريف الدمشقي لقتال الثوار هناك، وفي كل الاحوال ستكون هذه العمليات بمثابة الضربة القاصمة لإيران بعد أن تعرضت مصالحها للفشل والتي تسعى لاستمرار حالة "الانفلاش" واللعب بالورقة السورية، والإيرانيون سيغرقون بدمائهم في ريف درعا وحلب دون أي مكاسب سياسية، لأن االدب الروسي أيضاً لايرغب في التوسع في غرفة عملياتهم على كامل الاراضي السورية لتشمل محاربتهم الجيش الحر لأنه سيكون إستنزافاً له في "الكرم" السوري" أما مايخص الشعب السوري وموقفه من التدخل الروسي في ظل غياب شبه كامل للمؤسسات السياسية التي تستطيع أن تقنع أي عاصمة في العالم بالضغط على روسيا بالتراجع عن موقفها. 

فصائل الجيش الحر رغم تفكهها وتشتتها الى أنه لديها رقم مرعب بالنسبة للعنصر البشري ولا أحد يرغب بفتح معركة معها خاصة الروس، هذا التدخل يعتبر احتلالاً مباشراً بالنسبة لجميع الثوار والمعارضين السوريين، ماعدا "هيئة التنسيق" التي رحبت بالتدخل الروسي وهي لا تمثل إلا فئة قليلة جداً من الشعب السوري.

الأيام القادمة معقدة بالنسبة لجميع الأطراف ولكن ستكون أكثر حسماً.. للذي يمتلك الأرض أكثر أو يمتلك السماء وحسب. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى