دولي

الشباب الإيراني يتهرب من الخدمة العسكرية خوفا من إرسالهم إلى سوريا

نشرت صحيفة "تسايت" الألمانية تقريرا، تطرقت فيه إلى عزوف العديد من الشبان الإيرانيين عن تأدية الخدمة العسكرية بسبب خوفهم من أن يتم إرسالهم للقتال في سوريا.

وحسب التقرير, أعرب العديد من الشباب الإيراني عن رفضهم لسياسات النظام الديني الحاكم في بلادهم، وتورطه في قتل الأطفال في سوريا.

ونقلت الصحيفة، في تقريرها, وجهة نظر أحد الشبان الإيرانيين فيما يتعلق بأسباب رفضه تأدية الخدمة العسكرية، بعد تلقيه رسالة من السلطات العسكرية في إيران للالتحاق بالجيش.

وقال شهاب، وهو اسم مستعار للشاب الإيراني، إنه "قريبا سوف أجبر على التخلي عن هذا المظهر المرفوض في إيران، نظرا لأنه يعتبر مخالفا للتعاليم الدينية. قريبا سأرغم على ترك هذه الملابس المواكبة للموضة وسأحرم من الحرية التي أحظى بها، والأوقات الجميلة التي أقضيها في المقهى".

وذكرت الصحيفة أن شهاب حاول، في السنوات الماضية، التهرب من الخدمة العسكرية، التي تعد إجبارية في كامل البلاد، بشتى الطرق.

وقالت الصحيفة الألمانية إن الشاب الإيراني، تمكن من الحصول على شهادة طبية مزورة سمحت له بالتمتع بإعفاء من الخدمة العسكرية لمدة سنتين, إلا أنه في هذه المرة فشل في ذلك، وذلك بعد رفض السلطات للشهادة الطبية بدعوى انقضاء الآجال المحددة لتقديمها، على الرغم من أنها تؤكد عجز شهاب عن حمل السلاح.

وأفادت الصحيفة أن محاولات شهاب للتملص من الخدمة العسكرية باءت بالفشل، ولم يبق أمامه أي مهرب سوى الإذعان إلى الأوامر العسكرية.

 وقد أوضحت الرسالة التي تلقاها شهاب من السلطات العسكرية أنه مطالب بالتوجه إلى إحدى الثكنات العسكرية في غضون ثلاثة أسابيع، وسيتم لاحقا إعلامه بالمكان الذي سيرسل إليه بعد أن تبدأ فترة خدمته.

والجدير بالذكر أن الخدمة العسكرية في إيران مختلفة تماما عن غيرها، فضلا عن أنها تدوم خمس سنوات كاملة.

وأوضحت الصحيفة أن أشد ما يخيف شهاب هو أن يتم إرساله للقتال خارج أسوار الوطن، خاصة وأنه يتمتع ببنية ضخمة وعضلات مفتولة، كما أنه طويل القامة ويمارس الرياضة.

وفي هذا الصدد, وحسب الصحيفة، صرح شهاب: "من المؤكد أنه سيتم إرسالي للقتال خارج البلاد. لقد فكرت سابقا في إيذاء نفسي حتى أتهرب من هذا المصير المحتوم، ولكنني لم أملك الشجاعة للقيام بذلك. لا أرغب حقا في قتل أطفال سوريا، ولكن يبدو أنني سأكون مجبرا على ذلك".

وبينت الصحيفة أن طهران أرسلت العديد من الميليشيات التي تتكون بالأساس من جنود ومرتزقة للقتال في سوريا، مبررة ذلك بـ "محاربة الإرهاب" وإنقاذ نظام بشار الأسد من الانهيار.

وأكدت الصحيفة أن" النظامين السوري والإيراني يتعاملان مع جل المعارضين في سوريا على أنهم عناصر إرهابية. في الوقت نفسه، تتبنى كل من المليشيات اللبنانية والقوات الروسية المتحالفة مع الأسد، الموقف ذاته بغض النظر عن خلفية هذه الفصائل المعارضة وأهدافها".

وتطرقت الصحيفة إلى حقيقة أن الإعلام الإيراني يتعمد الحديث عن المعارضة السورية بشتى أنواعها بالطريقة ذاتها، إذ أن جميع من يعارض الأسد أو يساند الثورة، بما في ذلك المدنيون، يتم وصفهم على أنهم إرهابيون، وأعداء وخونة، وجب القضاء عليهم.

وقالت الصحيفة إن إيران تعتبر تنظيم الدولة بمثابة تهديد وجودي بالنسبة لها، وهو ما دفع العديد من الشباب الإيرانيين للتطوع في الخدمة العسكرية للقتال في سوريا. وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات دقيقة لعدد الجنود الإيرانيين والمرتزقة التابعين لطهران الذين يقاتلون في الوقت الحالي في صف بشار الأسد، تشير التقديرات إلى وجود عشرات الآلاف منهم.

وأضافت الصحيفة أن العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تنقل آخر المستجدات في سوريا، أثبتت أن الحرب السورية هي في الواقع حرب إيرانية بامتياز.

 وفي تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2016، أكدت إحدى المنظمات الإيرانية التي تعنى برعاية عائلات الجنود الذين سقطوا في سوريا، أن أكثر من 1000 جندي إيراني قتلوا خلال المعارك الدائرة هناك، فضلا عن أن عددا لا يحصى من الجنود تعرضوا لإصابات بليغة، في حين أن أغلب من عادوا من ساحات القتال يعانون من مخلفات نفسية حادة.

وذكرت الصحيفة أن الشوارع والأماكن العامة في طهران تمتلئ بجنود يافعين، وقد بدت علامات التعب والحيرة واضحة على وجوههم, وقد نقشت أسماء هؤلاء الجنود على جيوب بدلاتهم العسكرية على مستوى الصدر, وفي الأثناء، بادر العديد من هؤلاء الشباب إلى زيارة مقابر الجنود الإيرانيين الذين سقطوا على الأراضي السورية، مع العلم أنه عادة ما يتم الإشادة بهؤلاء القتلى ووصفهم على اعتبارهم أبطال حرب، وذلك بغية تشجيع الجنود الموجودين حاليا في سوريا على مواصلة أداء مهمتهم، التي تعتبر بمثابة "دفاع عن العتبات الشيعية المقدسة".

وفي الختام، أوردت الصحيفة على لسان شهاب: "أنا أحترم الشهداء الإيرانيين الذين سقطوا على أرض المعركة، ولكنني لست مقتنعا أنه ينبغي أن أموت من أجل هذه القضية أو أقدم على قتل أشخاص آخرين. في الحقيقة، أنا لست على استعداد لخوض هذه المعركة".

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى