آراء

إن سألوك عن العدل في بلاد المسلمين قل لهم مات عمر

كثيرة تلك الروايات التي تتحدث عن عدل ثاني الخلفاء الراشدين “عمر بن الخطاب” الإمام العادل الذي لم يكن يهدأ له جفن حتى يتفقد أحوال رعيته, كيف لا وقد جعل نفسه أمام الناس بمنزلة “ربّ العيال”, فلا يرى جائعاً إلا و أطعمه, ولا سمع عن ذو حاجةٍ إلا وقضاها له فتكلم الناس عن عدل عمر حتى سمعت به أصقاع الأرض كلها من روم و فرس و عرب و عجم.

مضت السنين و تغيرت الأحوال و الطباع و أصبح الناس يسمعون بقصص عمر و كأنها أساطير عفا عنها الزمن, فلا العدل عدل عمر, و لا النخوة نخوة عمر, فلم يكن لعمر أن يجد أرملة تقضي جلّ وقتها في الشارع بين المارة لتبيع بضع قطع من البسكويت لتسدّ به رمق يومها, لتشتري به إن كفاها كيلوا غرام من البندورة وتأكله مع كأس من الشاي الذي تحصل عليه من المعونة الشهرية قبل أن تغليه على ” تنكة” تضع فيها ما تجده من أشياء بلاستيكية لتوقد بها النار.

عميت الأبصار وقست القلوب, هاتان الأرملتان لا تحتاجان لمن يبحث عنهما, فهما موجودتان كل يوم في أحد شوارع أحياء مدينة حلب المحررة يبتاعان البسكويت, ولا يحتاجان للجنة خاصة تكشف على منازلهما وتقيم حالتهما, فواقع الحال أبلغ من الوصف و التدقيق. 

هذا خليفة ينعم بخلافته بينما الناس جياع, و ذاك أمير يجلس على كرسي أكبر من مقاسه بينما الأرامل تبكي, وأمراء و قادات لا نراهم إلا عبر البيانات وحال عامة الناس أسوأ من أن يوصف, فلمن تركتموهم..؟ يشكون لله ضعف قوتهم و قلة حيلتهم و هوانهم على الناس يشكون لله لمن وكلّ بهم! أعدوٌ يتجهمهم؟ أم قريب ملّكه أمرهم؟ فتلك الدموع على وجه العجوز تقول : اللهم إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى