عربي

أورينت نت: الزبداني وزبدة القول!

ليست المصيبة أننا رغم خمس سنوات لم نستطع أن نتوحد من أجل الحياة فقط؛ بل ذروة المصيبة أننا نموت بنفس الرصاصة ورغم ذلك نموت ونحن مختلفين… فإن لم نطق الحياة ونحن موحدين فلنتوحد لكي نموت ولا ثمة قبر عن قبر يختلف.

اعتاد قاموسنا السوري أن يسجل مصطلحاتالوحدة لكن في باب المآسي )مقبرة جماعية. تهجير جماعي. معتقلات جماعية( والضحية واحدة )السوريون( أما من يقتل سوريا أو يسعى لقطع جزء منها فيالسخرية الانتماء إن زعم أنه سوري.تلك المصطلحات تجذرت في نفوسنا المتعبة فما أحوج قاموسنا لمصطلحات يخلدها في باب النصر )فرح جماعي. علم واحد .جيش واحد(.أخي الثائر والناشط والصحفي:أما أنك ترى قطعان الأغنام سارحة فإذا ماأحست باقتراب عدو هرعت إلى بعضها البعض حتى تتداخل الأعناق، 

ونحن نرى آلاف الذئاب تهاجمنا ومازلنا نناقش قضية الوحدة. فما أسرع نفوسنا إلى تصديق التفرق وما ابطأها بل ما أعجزها في تصديق الوحدة رغم أنها من أبسط الأمور.فإن يكن الخوف عائقاً، فلقد كسرنا جدار الخوف عندما مزقنا صور المعتوه وهو ينظر ويتفرج، بل أكثر من ذلك صار عشق الموت عندنا أكبر من عشق الحياة.وإن يكن المال السياسي فما فقدناه من أجل تحرير سوريا، أكبر مما تبرع لسوريامن الخارج وإن هم يريدوننا متفرقين فأين إرادتنا في الوحدة؟!أتذكر صيف عام 2013 عندما كنت في طرطوس كانوا كالكلاب المسعورة وهم يطلقون رصاص فرحهم باحتلال القصير وألفاظهم الطائفية كانت أكثر حقدا من رصاصهم لم استطع أن أنسى كلمة قالها أحدهم لصاحبه )بكرا بيهرو ورا بعض( يقصد المدن المحررة قلت في نفسي كم نحن مقصرين ياقصير.

يذهب الشهيد "حجي مارع" مع مجموعة قليلة ليدافع عن القصير و توجه من الرقة قلة من الشباب بينما جنود البغدادي كانوا وقتها مشغولين في قتل المرتدين في وقتاعتبرت القصير مفصل في عمر الثورة ولاعجب أن تقول فقد السوري ضميره وماترك شيئاً لله عندما يرى المخيمات تضم أهله وجيرانه واقربائه وهو يحمل السلاح تحت راية وابن جيرانه تحت راية أخرى.

أخي الثائر والناشط والصحفي:ألم تعلم بأن خيط العقد إذا قطع سقطت حباته واحدة تلو الأخرى إن لم ينشط المكان الذي قطع منه فعندما قصرنا في القصير سقطت حمص وعندما بردت الهمم في يبرود استحكم المحتل في الريف الدمشقي الشمالي ولو أننا كسبنا كسب لكسبنا اللاذقية معها… فأينك اليوم وعيناك ترى الذئاب تهاجم زبد الإله كما سماها الآراميون لتلتهم لب الشام وزبدتها والحصنالأخير في وجه أولاد الخميني القادمين من لبنان.إنها الزبداني التي ما إن ذكرتها يتبادر إلى ذهنك المصيف النقي، المترع بالخضرة والجمال والهدوء الذي يرقى لأن يكون علاجاً وترفاً…

لكن خمس سنوات وماعرفت نسائم الزبداني طعم الهدوء والمحتل يتفننفي تدميرها.تلك المدينة التي من جبهتها ينبع بردی المحفور في عروق الحضارات وصفحات الأدب.أيرضيك أن تلوث العمائم جبهتها.. وهي خاصرة دمشق الغربية والجذر القلموني الباقي ومنه ستفرع بقية شجرات القلمون عندما نسقيها من دمعنا ودمنا ونزينها ببسمة كل طفل سوري ونترك آيات الرحمن متلوة فيها.أخي الثائر والناشط والصحفي:من لاتحرك ضميره آلام دمشق فاعلم أن ضميره ميت.ليس قولي تجريحا ولا من يأس أبوح فكلمن ثار ضد الأسد يحمل تاج الشرف لكنما أجمل التاج إن صقل من معدن واحد وبشكل واحد ولو كان من حديد.

فزبدة القول أن الزبداني تقول :اتحدوا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى