آراء

أهل غزّة المحاصرة يحلمون بفعل ما لم يفعله الأخوة العرب للسوريين

بعد مرور 4 أعوام على الثورة السورية التي استخدم فيها الإجرام الأسدي كافة أنواع الأسلحة التي سمعنا بها و التي لم نسمع بها لقتل ما يمكن من أبناء الشعب السوري, اضطر ملايين الأشخاص إلى ترك ديارهم و التوجه نحو البلدان الأوروبية أو بلدان الجوار, هرباً من براميل نكّدت عيشهم و صواريخ أزهقت أرواح أقربائهم أو أصدقائهم و طمعاً في عيش امن بعيداً عن ذكريات الأسد و حلفائه.

 

سوريا التي كان يعيش على أراضيها قرابة الـ25 مليون نسمة, كانت ذات يوماً حضناً للاجئين العرب, ومركز سوق لتجارهم, فطالما احتضنت سوريا اللبنانيين إبّان حرب تموز, و العراقيين خلال حرب العراق, جاء الأخوة إلينا بأعداد كبيرة, لم يبن لهم السوريون المخيمات, ولم يتذمر منهم أحداً على وسائل الإعلام, ولم يضايقهم أحد بالشوارع, بل كانت الصدور رحبةً بهم, والقلوب عطفت عليهم, حتى امتلأت مكاتب الإغاثة التي استحدثت أنداك بالمتبرعين من أبناء الشعب السوري لإغاثة أخوانهم العراقيين و اللبنانيين, ليس ذلك يعني أن نظام الأسد هو السبب في احتضان الأخوة العرب, و إنما السبب هذا الشعب الذي طالما كان معطاءً في كل المواقف و المناسبات.

 

في ظلّ أزمة اللجوء التي يعيشها السوريون, ضاقت بهم الأرض بما رحبت, و أغلق الأخوة العرب الحدود في وجوههم, واستيأس الأنصار من المهاجرين و أغلقوا الحدود أيضاً, حتى الخوف من اللاجئين السورين دفع موريتانيا مؤخراً لفرض تأشيرة دخول للسورين الراغبين بدخول أراضيها, أما أوروبا فصارت تشتكي أخواتها و تبكي تدهور الأوضاع فيها بسبب اللاجئين الذين وصلوا إلى أراضيها, حتى بلغ الحال ببعض الدول إلى الأوروبية إلى بناء مخيمات خارج المدن ليعيش فيها هؤلاء النازحين, حيث لا يستطيع العيش في العراء في فصل الشتاء في أوروبا سوى الأشجار المزروعة في البراري.

 

ربما كان لابد للعالم بأسره أن يخجل من نفسه, محاصر يتمنى أن يصل إليه نازح, كيف لا؟ والألم واحد؟ و المعاناة واحدة؟ يستغرب السوريين أنفسهم, يتساءلون فيما بينهم, أصدقاً قالوها؟ أم كلام الإعلام لا ينتهي؟ نعم صدقاً قالوها أهل غزّة المحاصرين من قبل "اليهود الصهاينة", أهل غزّة الذين أنهكتهم حرب اليهود و حصاره لهم, يتمنون أن يصل السوريين إليهم, ليقتسموا معهم العيش, ليفتحوا لهم بيوتهم و لا يتركوهم في مخيمات العراء, أهل غزّة قالوا: نحن عرب, ونحن مسلمون, لماذا لا نستقبل السوريين و ألمنا واحد؟ وجرحنا واحد؟ ليكن مصيرنا واحد أيضاً, أنا كمتابع أسعدني الحديث الذي بدر من أهالي غزّة اتجاه السوريين لو تمكنوا من وصول أراضيهم, لكن تساءلت, هل وصل هذا التسجيل لأحد من حكام العرب الذين وصفوا أنفسهم بأصدقاء الشعب السوري؟ وإن وصل, أما خجلوا على أنفسهم من كلام المحاصرين؟ بينما هم مازالوا يصرحون و يهددون و يتوعدون منذ 5 سنوات؟ حتى التمر الذي كانوا يرسلونه لم يعد يراه السوريون في الداخل, لعل التجارة في دماء هذا الشعب لم تنته بعد, فمن يريد فعل شيء ينفذه بعيداً عن التهديد و الوعيد, وتلك هي عاصفة الحزم, لم نسمع بها إلاّ في اليوم الذي بدأت فيها طائرات التحالف العربي بدك معاقل الحوثين في اليمن, يبدو أنها الحدود التي لا تعرف المزاح و التصريحات.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى