سوريا

أطباء بلا حدود: يجب على مجلس الأمن إيقاف المجازر في سوريا

قالت منظمة أطباء بلا حدود يوم أمس السبت إن سبعين شخصًا على الأقل لقوا حتفهم وأصيب 550 آخرون بجروح، وذلك إثر ضربة جوية استهدفت سوقًا شعبيًا في مدينة دوما قرب العاصمة السورية دمشق يوم الجمعة 30-10-2015.

وأضافت المنظمة أن الطواقم الطبية في الغوطة كافحت تدفق الجرحى، نظرًا لأن أقرب مستشفى ميداني كان قد تعرّض للقصف في اليوم السابق.

المنظمة أعربت عن خوفها من أن يؤدي القصف الكثيف الذي طال شمال ووسط سوريا خلال الشهر الماضي إلى نتائج مروّعة أكثر في حال امتد إلى المناطق المحاصرة المحيطة بالعاصمة حيث يعيش قرابة المليون نسمة دون سبيل للفرار ولا تتوفر لديهم سوى حفنة من المرافق الطبية و لا سبيل لإجلاء الجرحى.

وقالت المنظمة إن 250 شخص من المصابين قد احتاجوا لعمل جراحي وكان بعضهم في حالات خطرة وحرجة جدًا، في حين أن الباقي قد عولجوا بدون جراحى.

وفي هذا السياق، قال مدير مستشفى قريب من المنطقة يحظى بدعم المنظمة والذي قد ساعد في الاستجابة للموجة الأولى من الجرحى: "لقد كان القصف عنيفاً للغاية وكانت الإصابات أسوأ مما سبق لنا شهدناه كما كان عدد الضحايا مرتفعاً. اضطررنا إلى القيام بالعديد من عمليات بتر الأعضاء وعانى الكثير من الجرحى من نزيف حاد وفقدوا الكثير من الدماء وقد احتجنا إلى أعداد كبيرة من أكياس السائل الوريدي والدم. لقد قمنا بما في وسعنا للتعامل مع الجرحى إلا أن أعداد الإصابات الحرجة فاقت قدراتنا نظراً لمحدودية مواردنا".

وأكدت المنظمة أن المناطق المحاصرة في دمشق شهدت تصعيداً واضحاً في أعمال القصف التي تستهدف المرافق المدنية كالمستشفيات والأسواق خلال 2015. وقد شكّلت النساء والأطفال دون سن الخامسة عشرة نحو 40 بالمئة من مجمل الجرحى الذين عالجتهم المرافق الطبية التي تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في الغوطة الشرقية حتى اليوم. وتأتي هذه النسبة المرتفعة للوفيات والإصابات بين المدنيين نتيجة إلى الاستهداف المتكرر للمناطق المكتظة بالسكان، ناهيك عن كون سكان المناطق المحاصرة يعتبرون بمثابة أهداف بشرية يعيشون في الأسر ولا سبيل أمامهم للفرار من أعمال القصف.

وصرح مدير عمليات المنظمة في سوريا برايس دولي فيني بقوله: "إن عمليات القصف الشعوائية لأسواق مكتظة والتدمير المتكرر لما تبقى من المرافق الطبية تعتبر بمثابة خرق لجميع قوانين الحرب. ويتعرض مستشفيان ميدانيان في حيّين محاصرين من الغوطة الشرقية بشكل خاص لقصف متكرر ، وهذه هي المرة الرابعة هذه السنة التي نقوم فيها بتمويل هذين المرفقين وتوفير الدعم الاستراتيجي لهما  كي يستأنفا نشاطهما. ونظراً لنيران القناصة التي تمنع سكان هذه المناطق من مغادرتها، لا يسعنا إلا نرتعد خوفاً ونحن نتصوّر ما قد يحدث إن تحوّل الموت البطيء الذي يفرضه الحصار إلى مجزرة سريعة أدواتها الضربات الجوية".

ورداً على هذا القصف قامت منظمة أطباء بلا حدود بإرسال أكياس السوائل الوريدية إلى مستشفى دوما وقدمت دعماً لوجستياً كالوقود الذي تحتاجه سيارات الإسعاف لنقل الجرحى عقب الضربات الجوية. وقد تقوم المنظمة بتأمين مزيد من الإمدادات الطبية الطارئة وتقديم المشورة التقنية.

وحثت منظمة أطباء بلا حدود الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن للقيام بواجبها في حماية المدنيين وإيقاف المجازر المتفاقمة في سوريا بأسرع وقت ممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى