آراء

أصدقاء سوريا دعم بالتصريحات و أصدقاء الأسد دعم بلا حدود

تقارب الثورة السورية على دخولها عامها الخامس منذ اندلاعها في أذار من عام 2011 حين انقسم العالم ما بين مؤيد لمطالب الشعب السوري بالحرية و الكرامة و إسقاط النظام الحاكم الذي أوغل بقتل السوريين و تشريدهم بل وتغيير ديموغرافية أرضهم, وبين معارض لهذه المطالب المشروعة ويسعى بكل ما أوتي من جهد لثبيت أركان النظام ودعمه اقتصادياً و عسكرياً و بشرياً.

 

حين انقسم زعماء العالم في مواقفهم حيال الثورة السورية كانت دول عربية و دول أوروبا الغربية و أمريكا تدعم مطالب الشعب السوري و تطالب الأسد بالرحيل, كما وصفته بالفاقد للشرعية منذ تفاقم المظاهرات السلمية في المدن السورية, حيث قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الـ29 من شهر أيار عام 2011 أنّ "بشار الأسد أصبح فاقد للشرعية و عليه الرحيل فوراً" فيما صرح وزير الخارجية الفرنسي في الثامن من شهر حزيران عام 2011 أنّ "الأسد فقد شرعيته في الحكم و سقطت شرعية الحوار معه" كما صرّح رئيس الوزراء التركي أنداك "رجب طيب أردوغان" في الـ14 من أيلول من عام 2011 "أنّ بشار الأسد فقد شرعيته حيث لم يقم بتطبيق الإصلاحات ونحن لا نستطيع أن نأمن له لأنّ الشعب السوري لم يعد يأبه له", بالإضافة للعديد من تصريحات زعماء الدول العربية و الأوروبية التي تفيد بنهاية صلاحية الأسد كرئيس لسوريا وتوجب رحليه.    
في المقابل يوجد تكتل اخر عرف بدعمه للنظام السوري اللامتناه كروسيا و إيران وحلفائهم, فقد عارضت هذه الدول منذ البداية فكرة تنحي الأسد عن السلطة, ودعمته بكل ما أوتي لها من قوة على جميع الأصعدة,و ساهمت في تثبيته على رأس المجموعة الحاكمة في سوريا حتى اللحظة, وأمدّته بالسلاح و العتاد و حتى المقاتلين, ومازالت تدعمه حتى اللحظة حيث أنّ معظم المحاولات السياسية مع هذه الدول للتخلي عن الأسد لم تأتي أوكلها, ولكن لم تقوم هذه الدول الحليفة للنظام السوري بدعمه بكل هذه القوة بينما تكتفي الدول الداعمة لحقوق الشعب السوري بالتصريحات السياسية و إقامة المؤتمرات و إرسال بعض المواد الغذائية للشعب السوري المنكوب ودعم بالقطّارة في مخيمات اللاجئين, ناهيك عن إغلاق حدود معظم هذه الدول في وجه السوريين الفارين من الة القتل الأسدي؟

يبدو أنّ الدول الداعمة للنظام كانت صريحة منذ بداية الصراع في دعمها له و تقديمها جميع الوسائل المتاحة لبقائه, إلاً أنّ الدول التي أخذت موقفاً إيجابياً من الثورة السورية بدأت تتضح معالم اللعبة التي كانت تلعبها, فهي بالتصريحات كانت مثل الأسد الذي يطارد فريسته, أما بالفعل كانت كالفأر التي يبحث عم ملجاً للهروب من القط, حتى أصبح الحديث في الوقت الراهن بدلاً من رحيل الأسد عن حل سياسي ممكن أن يكون الأسد و نظامه جزءً منه, فقد صرح كل من المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" و رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" أنهما لا يستبعدان فترة انتقالية في سوريا يكون بشار الأسد جزء منها, فيما نسف وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" تصريحات رئيسه باراك أوباما والتي كانت تدعو لرحيل الأسد فوراً بعرض الحائط و قال في محادثات مع نظيره البريطاني اليوم السبت 19-9-2015 فقال" ليس بالضرورة أن يكون رحيل الأسد من الشهر الأول أو اليوم الأول …. هناك عملية يجب أن تجتمع فيها كل الأطراف معا للتوصل إلى تفاهم بشأن كيفية تحقيق ذلك على أكمل وجه". الأمر الذي يدعو للتفكير فيما يريده العالم من سوريا!!!؟

 

سقوط الأقنعة عن الدول التي كانت تدعي دعم الثورة السورية لم يكن بالمستغرب, فهي منذ الأيام الأولى امتنعت عن امداد الثوار بما يحتاجونه لخوض معاركهم مع قوات النظام المدعومة بمليشيات من شتى أنحاء العالم الشيعي ومرتزقة من روسيا, والتي ربما كانت لتساعد على إنهاء النظام في أشهر معدودة فيما لو حصل الثوار على أسلحة نوعية و مضادات للطيران منذ تلك الفترة, إلاّ يبدو أنّها ارتأت أنّ تغيير النظام من شأنه أن يخل بنظام الشرق الأوسط الذي كانت ترسمه أمريكا و حلفاؤها و أن يخلّ بأمن إسرائيل الطفل المدلل لأمريكا والغرب, فمن الصعب جداً إيجاد بديل لنظام الأسد الذي كان يرضي أوروبا و أمريكا و إسرائيل في ذات الوقت, فالأفضل أن تتجه سوريا نحن الهاوية حتى يتم إنهاك جميع الأطراف المتصارعة و أن يبقى الجميع يتفرج حتى تصبح صومال وبعدها يتم تقديم المزيد من المواد الغذائية للمحتاجين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى