حلب

أبواب جهنم يفتحها النظام على سكان حلب

ربما من غير الإنصاف لو وصفنا ما يجري في أحياء حلب المحاصرة بالمذبحة أو المجزرة أو غيرها من التوصيفات التي اعتاد المتابع على قراءتها، النظام أبى إلاّ أن يقتل الشجر والحجر قبل البشر بكل الأسلحة المتاحة، حلب خلال الـ 12 يوماً الذين مضوا وبالأخص منهم الأيام الـ 5 الأخيرة تعجز كل الكلمات على وصف ما يجري فيها، فقد استباحها مغول العصر ودمروا أحياءها وقتلوا نساءها وأطفالها وشيبها وشبابها، اختار النظام في دمشق أن يُحدث محرقةً في حلب لم يُحدثها قبله سوى بوتين في غروزني.

 

القسم الشرقي من الأحياء المحاصرة تنهال عليه على مدار الدقيقة العشرات من قذائف الهاون وراجمات الصواريخ، فضلاً عن الصواريخ المظليّة و البراميل المتفجرة، وأسطوانات غاز الكلور السام التي ألقتها الطائرات المروحية اليوم على حيي القاطرجي وكرم الطحان، المدنيين القاطنين في أحياء طريق الباب والصاخور والشعار وكرم الجبل تركوا منازلهم، وأصبحوا تائهين في الشوارع لا يدرون أين يذهبون، لا يستطيع أي إنسان في تلك المناطق أن يقف في الشوارع والأزقّة حتى لمدة ربع ساعة، فرق الدفاع المدني أصبحت عاجزة عن الوصول إلى تلك الأحياء، وكذلك فرق المنظومات الإسعافية، الجريح هنا بمثابة الشهيد، لا يجد من يسعفه بسبب انعدام المواصلات، آلاف الأشخاص وعشرات العوائل تسلك طريقها مشياً على الأقدام في القسم الشرقي من مدينة حلب المحاصرة كثير منهم نساء وأطفال لا يدرون أين الوجهة.

 

يتساءل الحلبيون! أين المجتمع الدولي الذي طالما كان ينادي بالحرية وحقوق الإنسان، يدرك معظمهم أن دول العالم أطلقت يد سفّاح دمشق لاستباحة حلب بمن فيها، وقتل كبيرها وصغيرها، وتدمير كل شيء يقف بوجهه، صرخات النساء تسمع في كل شارع وفي كل منزل، يأبى معظمهم النوم خشية أن يستيقظ صباح اليوم التالي ليجد جيش النظام في حيّه، بينما لاتزال الأوساط الدولية تتحدث عن معارك ضد الإرهاب في سوريا، وعن اجتماعات في أروقة جنيف ومجلس الأمن الدولي للبحث عن حل سياسي لما يسموها الأزمة السورية.

 

الحالة العامة في مدينة حلب مثل باب من أبواب جهنم فتحه النظام على المدنيين القاطنين فيها، لا يشفع له أي قانون دولي أو عرف أودين أن يقتل ويدمر ويستباح، لمجرد سعيه في التقدم والسيطرة على مساحات أكبر داخل المدينة، أما المعارك فهي على أشدّها، لا يتراجع الثوار من منطقة إلا وقد حرق النظام كل من فيها، إلاّ أنّ هذا التراجع لا يكون بدون ثمن، فقد أكّد مصدر عسكري مقتل 150 عنصراً من قوات النظام أثناء صد محاولتهم التقدم نحو حي الصاخور شرقي المدينة، كما أن محاولات النظام التقدم على جبهتي عزيزة في ريف حلب الجنوبي، وجبهة حي صلاح الدين في مدينة حلب كلها باءت بالفشل، هنا الجميع ينتظر ويترقب، هل سيتمكن الثوار من صد هذه الهجمة الشرسة الغير مسبوقة على أقدم مدينة مأهولة في التاريخ ومن ثم تحرير المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام والمليشيات الموالية له؟ أم أنّ القسم الشرقي من مدينة حلب المحاصرة في خطر محدق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى