وزارة الدفاع الروسية تمارس العهر الإعلامي بينما تواصل هوايتها بقتل أطفال سوريا

وزارة الدفاع الروسية تمارس العهر الإعلامي بينما تواصل هوايتها بقتل أطفال سوريا

عدد القراء: 3725

مركز حلب الإعلامي

بعدما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بصورة الطفل عمران دقنيش الذي استهدفت منزله الكائن في حي القاطرجي شرقي مدينة حلب غارة جويّة أدت إلى دمار المبنى بشكل كامل وإصابة عمران وعائلته بجروح متفاوتة الخطورة، بخرج المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية "إيغور كوناشنكوف" ليمارس دور المحاضر الإنساني الذي لم تأت قواته إلى سوريا إلى لإحلال السلام فيها وفتح معابر إنسانية للمدنيين ورمي المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة فيها جواً.

 

يبدو أنّ المفهوم من كلام المتحدث من باسم وزارة الدفاع الروسية أنّ الطائرات والمدرعات الروسية وكذلك السفن الحربية والمئات من الجنود الروس المتواجدين على الأراضي السورية هم في نزهة فقط، يقضون عطلة الصيف سرعان ما يعودوا في الشتاء إلى أوطانهم، حيث إن الروس يمارسون دور الحمل الوديع في سوريا، هم يعطفون على أطفالها ونسائها وكبار السن فيها، وكأنّ المروحية التي أسقطت في ريف إدلب كانت تحمل صواريخ الخيار وقنابل البندورة ورشاشات الفستق الحلبي، وكأنّ القنابل العنقودية ترسلها الطائرات الروسية هدايا ليلعب الأطفال بها، بيد أنّ القنابل الفوسفورية فتلقيها الطائرات الروسية بسبب حالة البرد الشديد التي تعصف بالسوريين وعدم توفر المحروقات، وغلاء أسعارها إن توفرت، إذ يساعد ذلك السوريين على الدفء لفترات طويلة، لا سيما أنّ الغارات بالقنابل الفوسفورية أصبحت عادة يومية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.

 

خرج المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية ليشرح لمواطنيه بأنّ مهمتهم إنسانية بحتة، فحي القاطرجي ليس بمستهدف، هو أحد الأحياء التي يمر من خلالها أحد الممرات الأربع الإنسانية التي فتحا الروس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام، هكذا ربما يفهم المواطنون الروس، ولكن من يعرف الجغرافية يدرك جيداً أن حي القاطرجي هو متوسط في الأحياء الشرقية ويبعد مسافات طويلة عن أقرب نقطة اشتباك مع قوات النظام وهي حي كرم الطراب المحاذي لمطار النيرب العسكري، وكذلك حي كرم الجبل المحاذي لثكنة هنانو العسكرية، ويكمل المتحدث باسم ثاني أكبر دولة عظمى في العالم، أن هذا الفيديو هو ضمن الدعاية الإعلامية التي تستهدف روسيا ويستشهد بصور يظهر فيها مباني حيث النوافذ الزجاجية سلمية، في حين لم يعلم "كوناشنكوف" أن المبنى الذي استهدفته طائرات النظام أو طائراته قد دمّر بشكل كامل وأصبح مستوياً في الأرض، إلاّ أن مشيئة رب السموات والأرض أرادت لهذه العائلة أن تحيا وأن يكون أول من يخرج منها هو عمران، ليفضح عهر الروس كما فضح الإعلام الثوري عهر النظام من قبل، فكلاهما ينضح من إناء واحد، إلاّ أنّ العاهرة حين تحاضر في الشرف يبدو كلامها مثيراً للسخرية، ولا يجد اذاناً صاغية، لا سميا حجم الكذب الذي تمارسه روسيا والقنوات الإعلامية الموالية لها إزّاء ضحايا الطيران الروسي والسوري في حلب وغيرها من المدن.


المبنى السكني الذي كان يقطن فيه عمران وعائلته في حي القاطرجي

 

كوناشنكوف ليبعد الشبهات عن بلاده يتهم الثوار مرةً أخرى باستخدام جرر الغاز في قصف منزل عمران، لكنه ربما لم يعش أجواء الحرب، ربما أن جرّة الغاز تحلف في السماء عالياً، وتراها الأعين حين تغدو ذهاباً وإياباً، بصوت يسمعه كل أهالي المنطقة الشرقية، ثم تنقض الجرّة وترمي صاروخاً يقتل من يقتل ويدمّر ما يدمّر ومن ثم تعود أدراجها إلى أحدى المطارات العسكرية المخصصة لجرر الغاز، أو أنّ الفودكا التي شربها كوناشنكوف صباح اليوم كانت روسية بامتياز، ما أثرت على تفكيره بشكله مباشر وجعلته يخطأ بالاتجاهات، فسيّان بين من قال أن الطريق إلى القدس يمر بحلب، وبين من قال أن الروس في حلب في مهمة إنسانية بحتة.

 

لن يستمر العهر الإعلامي الذي يمارسه الروس كثيراً، ربما ينطلي هذا الكلام على المجتمع الداخلي الروسي، إلا أنّ زمن قناة الدنيا قد ولّى إلى غير رجعة، ما عادت عقول السوريين وعقول غيرهم من الأحرار العرب ينطلي عليها هذا الدجل، فإنه مفضوح لا محالة طالما يوجد على أرض سوريا من يحمل كاميرا ويثق كل صغيرة وكبيرة ويرسلها إلى العالم ليرى ويسمع.


تاريخ النشر: الجمعة 19 آب/أغسطس 2016 - 09:08 صباحاً
روسياحلب

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي مركز حلب الإعلامي وإنما تعبر عن رأي أصحابها
comments powered by Disqus